الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

ثورة


كان الجو رديئا ...يصّفر برياح غربيّة باردة تكاد تخترق الجلد ... وبالرغم من أن الطقس رديئاً وسيئاً إلا أن الثعالب وبنات آوى والجرذان والقطط .. يصل أسماعنا جريها السطوح ..! لم نتمكن من تدفئة أنفسنا ..رغم إستخدامنا كل الوسائل الممكنة من نيران كبيرة ومامتوفر من ملابس مهترئة قديمة وأحجار .. وجمرات ساخنة ...! نضعها فوق أقدامنا وأجسادنا أثناء صحونا ورقودنا المتقطع وكل ذلك لم يجد نفعا ...! أزداد الطقس رداءاً وقساوة بالليل الحالك ... لدرجة أننا لم نجرؤ على إخراج أيادينا بالكوات ... وبالداخل برودة اشد إذا ماجلسنا أمام النار المتراقصة ... مايبدو أنها تحرقنا من الأمام .. وظهورنا تتجمد من الوراء والخلف ...!! عاد الطقس رديئاً مرة أخرى ... بعاصفة هبّت ذهبت كل جهونا التي بذلنها الأيام السابقة هباءاً ... نهار آخر مازال الطقس سيئا .. وكان البرد قاسيا لدرجة أن النيران لم تشع أية دفء ... لأننا عندما نضع أقدامنا عند النار .. تحترق جواربنا الرثة وبدون أن نشعر بالحرارة فقط بخار متضبب ... ! وحتى رائحة احتراقها لانشمه في الحال بدلا من الشعور بها ... كانت تحترق قبل أن ندرك انها تحترق ...!! أيام مرت وسنين أفلت ... أتى الصيف كان شديدا خانقاً حانقاً حارقاً ... مرات عديدة التي نفقد فيها الوعي من الحر وضيق النفس... وعندما نمسح العرق الذي يتسيل في قطرات مستمرة إلى ذقوننا وكل مسامات أجسادنا العليلة ... عاد الشتاء مرة أخرى ونحن نتشعلق بحبال الصبر والمكوث ...! لم نكن راضون عما نحن فيه .. كسرنا الكّوات وخرجنا نحمل المعاول .. امسكنا بالثعالب والجرذان والقطط .. ربطناها بجذوع النخيل .. وانتظرنا حتى تحولت إلى جليد ولتذق من نفس الكأس المرّة ... (سعد المنصورى)

الأحد، 20 أكتوبر 2013

بعض الظل وأشياء أخر..


القضية وكل القضايا تنبع من مستقاها.. وواضحة وضوح عين الشمس .. تبدأ كحلم .. سفينة تتمايل بمحيط ساجى كحصيرة زرقاء .. نقترب أكثر ونمعن النظر في كل الزوايا والأبعاد.. السفينة قديمة قدم النشأة والتاريخ .. نشمو بصواريها وأعلامها ..نشد الحبال نقفر بداخلها ، مقسمة من الداخل بعدد بلدات بني يعرب.. مايشد الانتباه في ذلك الحلم مسارح العرائس .. وحفلات (الليلة الكبيرة) .. نقبع ساهمين فاغري الأفواه من هول مانراه.. أقوام يصفقون وبطون جائعة بإحداق حزينة .. لمن يشد اللعبة .. رقص وأضواء وفيديو كليب وسينما وأكاديميات ..ومكبرات صوت صادرة من كروش شبعة تصرخ بهم أبدا (اسمعوا وعوا ..سنحقق التقدم وهاهو ..أمامكم ) نقترب أكثر من الحجرات المحاذية ..ميكرفونات .. لاتخافوا اطمئنوا ..نحن في النعيم ..نعيم الدنيا فقط شدوا على البطون ..إن تأخر أو انعدم المعاش..إن كثرت البطالة بعض الوقت.. إن انتشر الفقر..وتحولت نسائنا إلى مومسات في أروقة بعض حانات الأحذية..والثمن حذاء يكسو قدم الابن العاري.. أصبحنا كقطيع زرافات.. ننظر ببلاهة إلى حتفنا.. إلى ذئاب صغيرة وحقيرة تنهش أقدامنا وتأكل مؤخراتنا..ونحن ننظر إليها متلذذة بموتنا البطيء من علو رقابنا الطويلة الجبانة و الغير شامخة ..ومع الوقت والتعود صار الوضع روتين خامل.. تتباطأ السفينة المهترئة ..بأقوامها .. ولصوصها..وأماناتها.. ولجانها.. ومقاوليها.. وشركاتها لم نفهم بعد ماالذى تحتويه ومع تعودنا للظلام ..زمن وتتضح القضية فقد فهمنا واستوعبنا مستقاها .. حذاق وحاشية البعض منهم الذين يستعملون لعبة الضحك على الذقون ..شعارهم دعها تغرق(هي السفينة لنا ؟)..وانهب ماتطاله ..والبعض الأخر أسروا النجوى : لاتبقوا قطعة ظليلة حتى لايستريح المسكين ويفكر.. وعندها من الممكن أن يغضب علينا ويغير المسار .. لاتغرق السفينة الهرمة أبدا .. وهى على الوتيرة من حقب وسنين .. والأدهى والأمرهى رحلة سفر لازالت تمخر ومستمرة لبنى يعرب على متنها وقد عشعش البوم والوطاويط بصواريها وجنباتها .. صارت أطلالا .. وأيضا لن تغرق .. فقط النهاية محتومة ومحسومة .. فالقضية واضحة وضوح عين شمس النهار وتنبع من مستقاها .. وهاهى تتحلقها السفن الزاهية المزهرة .. وباتفاق جماعى.. إن هناك في البعيد..سفينة موبوءة بالامراض ..احرقوها ..أو عقموها.. لئلا يصيبنا بلاها ...! سعد المنصورى