الجمعة، 30 ديسمبر، 2016


النضال .. ن ض ا ل ظاهر .. ضد الظلم ..والجهل .. والفقر .. كلمة حق عند سلطان جائر .. الموت شهادة ظاهرة يعرفها القريب والبعيد . ن ض ا ل باطن وعميق .. تراه العقول وقد لا تراه العيون.. نضال البناء .. ونظافة اليد .. وعفة اللسان ..ونضال الشفافية .. والموضوعية .. ونضال الثقافة ونضال العطاء الموصول ... والنضال من اجل وعي شعب يختار الظلام على النور .. والهدى على الضلالة .. والباطل على الحق. نضال من الميلاد حتى الممات. فاجمع بين نضالين تكن مع النبيين و الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا

دعاء عمر الفاروق رضي الله عنه : اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم فاستجاب الله تعالى له.. فجعل موته في المدينة.. واستشهد فيها بعد ما قتله المجوسي أبو لؤلوة لعنه الله الشهيد الزاوري تنعيه فلسطين ويدفن في تونس ويكون تاج افتخار على راس كل حر يمر بصمت وسمت وعمل واختراق لأجواء الصهاينة انها اسرار القلوب والقبول " ويتخذ منكم شهداء "

الاثنين، 25 نوفمبر، 2013


تعاتبني تؤنبني لأني ** نسيت الوعد قالت:كيف تنسى فقلت لها:همومي قاسيات ** وما يلقاه دين الله أقسى بلادي قد علاها حكم كفر ** عثا في ساحها الطاغوت رجسا يظاهر جيشه جيش الصليب ** وحربهمو لدين الله شرسه أما ترى الشآم غدت ركاما ** وفي يمن يدس السم دسا يجرع منه إخواني بغدر ** وفي الصومال منه أخي تحسا وفي بغداد عربدت الروافض ** ومالي تمالأت فيها فرنسا وأفغان يعيث بها الصليب ** جموع الكفر قد ملؤوها بؤسا وأهل الصدق يغتالون فيها ** وصير حكمها الأذناب رأسا وقوقاز وشيشان تعاني ** أجرع من أساها اليوم كأسا وبورما يحرق الإسلام فيها ** فما تبدو من الحكام عبسة وأقصانا يدنس من قرود ** وإن ننسى فلسنا ننس قدسا وجيش العرب حراس اليهود ** لصد جهادنا أضحى وأمسى همو أسد على ضعفاء قوم ** وفي الهيجا أرانب تلق بسا تدك ديارنا من كل صوب ** وما تسمع لهم في الحرب همسا وصهيون مدافعهم تلعلع ** وما لمدافع الحكام حسا عبيد العجل قد شادوا جيوشا ** وجيش العرب لا يسوون فلسا وأمسوا أعنزا والذئب راع ** قطيع يرتضي أوباما تيسا شعوبهمو تجوع وليس تكسى ** ويتخم ليلهم خمرا وسكسا ومن يحكم بغير كتاب ربي ** يصير كعابد الصلبان قسا ويجتث العقيدة من بلادي ** وفي أنحائها الإشراك أرسى ويكرم عنده الأنذال دوما ** وأهل الصدق في الأصفاد حبسا فلا تعطوا الدنية للطغاة ** فسحقا للخيانة ثم تعسا لقد طالت ظلامات الطواغي ** هلم نلقن الطاغين درسا هلمو نقتلع عرش العمالة ** ندوس رؤوسهم في الوحل دوسا ولا تستصعبوا هذا فإنا ** جنود الحق أزكى الناس نفسا ألسنا نحن من فتحوا البلادا ** سلوا أعدائنا روماً وفرساً ألسنا خير من ركب المطايا ** وأحسن من بنا أصلا وأسا ألسنا خير من قاد السرايا ** وبالقسطاس سسنا الناس أمسا أليست راية التوحيد فينا ** ومنهجنا بأحمد قد تأسى فلا والله لا نرضى بكفر ** وإن أجسادنا غيبن رمسا ولا والله لا نخضع لطاغ ** وإن قطعونا أشلاء ورأسا وإن نصبوا الأوثان وكفر ** فمن عظمي صنعت لهن فأساً وإن ملأوا فضاءاتي سهاماً ** سأجعل للشريعة صدري ترسا وفي تجفيف دعوتنا تنادوا ** فمن شرياننا نرويه غرسا وإن جمعوا جيوشهمو علينا ** جيوش الكفر تهزم ثم تخسا وإن ملأوا بلادي من مآس ** سنجعل ذبحهم أنسا وعرسا ستنتصر الشريعة دون ريب ** وتأبى رايتي غبشا ولبسا وحكم الشرع في الدنيا سيعلو ** وقانون الدياثة يلق كنسا ربيع الدين في الدنيا سيزهر ** ومن عدل الشريعة سوف تكسى وإن ملأوا بلادي من ظلام ** سنوقد من ظلام الليل شمسا أبو محمد المقدسي 1434هـ سجن أم اللولو

الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013



http://www.ueimarocains.com/



http://www.ueimarocains.com/

الأربعاء، 23 أكتوبر، 2013

ثورة


كان الجو رديئا ...يصّفر برياح غربيّة باردة تكاد تخترق الجلد ... وبالرغم من أن الطقس رديئاً وسيئاً إلا أن الثعالب وبنات آوى والجرذان والقطط .. يصل أسماعنا جريها السطوح ..! لم نتمكن من تدفئة أنفسنا ..رغم إستخدامنا كل الوسائل الممكنة من نيران كبيرة ومامتوفر من ملابس مهترئة قديمة وأحجار .. وجمرات ساخنة ...! نضعها فوق أقدامنا وأجسادنا أثناء صحونا ورقودنا المتقطع وكل ذلك لم يجد نفعا ...! أزداد الطقس رداءاً وقساوة بالليل الحالك ... لدرجة أننا لم نجرؤ على إخراج أيادينا بالكوات ... وبالداخل برودة اشد إذا ماجلسنا أمام النار المتراقصة ... مايبدو أنها تحرقنا من الأمام .. وظهورنا تتجمد من الوراء والخلف ...!! عاد الطقس رديئاً مرة أخرى ... بعاصفة هبّت ذهبت كل جهونا التي بذلنها الأيام السابقة هباءاً ... نهار آخر مازال الطقس سيئا .. وكان البرد قاسيا لدرجة أن النيران لم تشع أية دفء ... لأننا عندما نضع أقدامنا عند النار .. تحترق جواربنا الرثة وبدون أن نشعر بالحرارة فقط بخار متضبب ... ! وحتى رائحة احتراقها لانشمه في الحال بدلا من الشعور بها ... كانت تحترق قبل أن ندرك انها تحترق ...!! أيام مرت وسنين أفلت ... أتى الصيف كان شديدا خانقاً حانقاً حارقاً ... مرات عديدة التي نفقد فيها الوعي من الحر وضيق النفس... وعندما نمسح العرق الذي يتسيل في قطرات مستمرة إلى ذقوننا وكل مسامات أجسادنا العليلة ... عاد الشتاء مرة أخرى ونحن نتشعلق بحبال الصبر والمكوث ...! لم نكن راضون عما نحن فيه .. كسرنا الكّوات وخرجنا نحمل المعاول .. امسكنا بالثعالب والجرذان والقطط .. ربطناها بجذوع النخيل .. وانتظرنا حتى تحولت إلى جليد ولتذق من نفس الكأس المرّة ... (سعد المنصورى)

الأحد، 20 أكتوبر، 2013

بعض الظل وأشياء أخر..


القضية وكل القضايا تنبع من مستقاها.. وواضحة وضوح عين الشمس .. تبدأ كحلم .. سفينة تتمايل بمحيط ساجى كحصيرة زرقاء .. نقترب أكثر ونمعن النظر في كل الزوايا والأبعاد.. السفينة قديمة قدم النشأة والتاريخ .. نشمو بصواريها وأعلامها ..نشد الحبال نقفر بداخلها ، مقسمة من الداخل بعدد بلدات بني يعرب.. مايشد الانتباه في ذلك الحلم مسارح العرائس .. وحفلات (الليلة الكبيرة) .. نقبع ساهمين فاغري الأفواه من هول مانراه.. أقوام يصفقون وبطون جائعة بإحداق حزينة .. لمن يشد اللعبة .. رقص وأضواء وفيديو كليب وسينما وأكاديميات ..ومكبرات صوت صادرة من كروش شبعة تصرخ بهم أبدا (اسمعوا وعوا ..سنحقق التقدم وهاهو ..أمامكم ) نقترب أكثر من الحجرات المحاذية ..ميكرفونات .. لاتخافوا اطمئنوا ..نحن في النعيم ..نعيم الدنيا فقط شدوا على البطون ..إن تأخر أو انعدم المعاش..إن كثرت البطالة بعض الوقت.. إن انتشر الفقر..وتحولت نسائنا إلى مومسات في أروقة بعض حانات الأحذية..والثمن حذاء يكسو قدم الابن العاري.. أصبحنا كقطيع زرافات.. ننظر ببلاهة إلى حتفنا.. إلى ذئاب صغيرة وحقيرة تنهش أقدامنا وتأكل مؤخراتنا..ونحن ننظر إليها متلذذة بموتنا البطيء من علو رقابنا الطويلة الجبانة و الغير شامخة ..ومع الوقت والتعود صار الوضع روتين خامل.. تتباطأ السفينة المهترئة ..بأقوامها .. ولصوصها..وأماناتها.. ولجانها.. ومقاوليها.. وشركاتها لم نفهم بعد ماالذى تحتويه ومع تعودنا للظلام ..زمن وتتضح القضية فقد فهمنا واستوعبنا مستقاها .. حذاق وحاشية البعض منهم الذين يستعملون لعبة الضحك على الذقون ..شعارهم دعها تغرق(هي السفينة لنا ؟)..وانهب ماتطاله ..والبعض الأخر أسروا النجوى : لاتبقوا قطعة ظليلة حتى لايستريح المسكين ويفكر.. وعندها من الممكن أن يغضب علينا ويغير المسار .. لاتغرق السفينة الهرمة أبدا .. وهى على الوتيرة من حقب وسنين .. والأدهى والأمرهى رحلة سفر لازالت تمخر ومستمرة لبنى يعرب على متنها وقد عشعش البوم والوطاويط بصواريها وجنباتها .. صارت أطلالا .. وأيضا لن تغرق .. فقط النهاية محتومة ومحسومة .. فالقضية واضحة وضوح عين شمس النهار وتنبع من مستقاها .. وهاهى تتحلقها السفن الزاهية المزهرة .. وباتفاق جماعى.. إن هناك في البعيد..سفينة موبوءة بالامراض ..احرقوها ..أو عقموها.. لئلا يصيبنا بلاها ...! سعد المنصورى

الثلاثاء، 10 سبتمبر، 2013

يس يم ..


بوسط صياحه المفزع ونظراته القاسية المعدومة من المجاملة وبالساحة الإسمنتية الواسعة التي أطلقنا عليها نعت ( الفرن) وفى عز الظهيرة.. وبكل يوم .. يس ... يم ... يس ...يم... !! تحركوا ياكسالى ... هنا مصانع الرجال ... أريد الأرض تتزلزل تحت أقدامكم .. يس...يم...يس...يم...يس... إلى اليسار در..يس...يم ... يس...يم ... لاراحة اليوم ...لاتفّرق ..اليوم العرق الأسود يملأ الساحة .. رجل إبدل ...رجل إبدل ...!! كسروا الاسمنت ... هؤلا هم الرجال...!! أبعد حدود الإخلاص والتفاني كنت ..! حتى حذائي وكأنما خرج من المصنع الانجليزى للتو ...!!! أرى غيري يدعى العي والمرض ... والعرج.. يتقافزون الأسوار هربا ... وجبنا ...وآخرون بالوساطة والتسول .. إلى يوم التخرج .. كنت في أتم اللياقة والعافية .. بعد الرماية .. حفل التخرج... تكامل الكردوس والفصيل .. رأيت سحنات لم أرها من قبل ..استعراض المشاة..ومع الموسيقى العسكرية الصاخبة .. ووسط أشباه الجنود مما كان غائبا وهاربا .. ومدعى المرض.. ولصوص الميز... يس.. يم.. رجل أبدل .. يس..يم .. إلى اليمين أنظر .. حيث التحية والمنصة .. بغتة علا الصياح: _ أنت .. شدتنى أيدي.. جرجرنى خارج الفصيل ..كان هو عريف الفصيل وبصوت يشبه الضجيج .. _ ( خربت المشية والطابور ... ياتحفة ياأثول )..!! وحين جلوسي هززت رأسي بحسرة محدثا نفسي : ( مانحساب روحي إلا أنطربز في طربزة شينه .. ثاريتنى في غير الجلوه ) ...!!

مهداة لروح عمى على حدوث المنصورى : يا من فيك سر الوجود يامن تنطق فيك الطبيعة بسرَها .. لك الحرف خالدآ لا يبيد . لك المجد .. لأنه مازال بامكاننا أن نعطي لليبيا .. بامكاننا أن نبني ونصنع ونتذوق طعم النجاح الذي قد نكون فقدناه ببعض هذه الراهنات الفاشلة في مجملها على اقصاء الوطن الذي فرَد لنا جناحات الحب لبناء صولجان ليبيا و لتعميرها .. بامكاننا النهوض بليبيا حتى تمتلئ سعادة الى حافتها .. نحن هنا معك عمى الشهيد فى البر الدنيوى الأخر لكننا سنقف كما وقفت وقفة رجل واحد في وجوه العواصف والمرتزقة لصوص الشعوب وعلينا جميعا كما قلت : أن نناضل من أجل ثراء هذاالوطن الغالي

الأحد، 8 سبتمبر، 2013

متلازمة قابيل وهابيل


قام مقبول بك الوزير الأول للمالية ..وكان فيما سبق الوالي (الباور) من منطقة " يدرن" بإختلاس خزانة السلطان ..وفى شرح مفصّل.. وصف طوبال باشا بالتفصيل حياة الفسق والإسراف التي يعيشها وزير مالية السلطان .. فقد كان يشترى المزارع والنزل والقصور.. ويرصع العربات بالفضة والذهب..ويرتدى افخر الثياب والحلي .. ويعد الولائم ويتزود بأجمل النساء الارمنيات .. ويتغطى بالحرير والقطيفة .. وفى نهاية الشرح والرسالة يتوسل إليه في ضراعة.. أن يحاكم مختلس خزانة الدولة ويوقع العقوبة الشديدة عليه .. وعلى غيره من المختلسين .. !! أستجاب السلطان عبدالمجيد للرسالة وأجتمع بكل المجلس والوزراء .. وقال بصوت جهوري: لدى فكرة ولكنها كالطائر.. أخاف أن تهرب منى .. ولكن قبلا .. كل من اختلس منكم اويعرف من اختلس يقر عليه وعلى نفسه .. ومن يكذب ونكشف انه سرق بعد ذلك يقطع رأسه على يد الخصيان والانكشارية .. اعترف كل من سرق .. أمر قائد الحرس ..بحلق شعورهم .. واقتيادهم عراة إلى مستنقع تحت قصر السلطان .. وربطهم على أعمدة .. تجمع البعوض بأعداد ماهوله على أجسادهم .. وكل يوم قبل المغرب يزورهم ليرى من يحتضر أولا .. وفى اليوم الثالث .. وكان كل اللصوص قد غطاهم البعوض.. يمتص دمائهم .. أمر احد الحرس الأرناؤطى ..بهش البعوض عن وجوههم ..صاح الوزير السابق مختلس الخزانة ..لا..لا تبعدوا البعوض الشبعان عنى لئلا يحل محله أخر جائع يلتهم مابقى منى...! فجأة صاح السلطان عبدالمجيد .. أنزعو وثاقهم وأرجعوهم لسابق عملهم ... !! (الثانية )... يهتم (النسر الأغر) أيما اهتمام بعشه..هو ورفيقته.. بداية بالبيض.. وتدفئته إلى أن يفقس فرخان مزغبان بريش اصفر .. يبدأن بإطعامهما.. وخلال فترة أشهر الحضانة تظهر العدوانية على أحدهم.. ويبدأ بنقر وعض أخيه المستكين للألم .. ويستولى حتى على غذائة .. لايقتله .. فقط يذيقه أقسى درجات الحرمان والعذاب .. إلى أن يطير معتمدا على نفسه.. ولكن بقلب واجف ضعيف .. ولايعد يهاجم أو يقتات إلا على الحشرات والجيف ..!!

الجمعة، 6 سبتمبر، 2013

تسونامى


يحدث الأنفجار المفاجئ في أعماق المحيط نتيجة غازات نواة الأرض الملتهبة، يعقبه خروج المواد المنصهرة عبر القشرة الأرضية، وتحولها إلى أشلاء في منطقة الضعف الأدنى مع تكون تضاريس حديثة، هي الجزر لحفظ التوازن ، ظهور وبروز في مكان ثم اندثار واختفاء في مكان أخر التموجات المتكونة من جراء عنف الانفجار البركاني، تبدأ قوية ، عمق المياة الزرقاء المخيفة وتتجه على غير هدى ..تبطئ سيرها نتيجة المسافة وهنا سر القوة الرهيبة تسير ببطء وانسيابية في المياة العميقة تمر بأسفل القوارب..والسفن ولا احد يشعر بالوحش القاتل إلى أن تصل المياه الضحلة للشواطئ وعلى حين غرة ترتفع المياه المالحه الزبدية إلى أعلى مكونه الموجه( التسونامية) ضربة وضربات تختلط المنازل بالأشجار وبتراب الأرض يتحول البشر وكل ماتطاله إلى خليط .. أصعب حروب الطبيعة تبدأ بسكون وسلاسة..سكون العاصفة..ما ينطبق على النفس البشرية الضعيفة المختالة...مايبدأ بالأبتسامة والأدب يتحول إلى الكتلة الطينية التسونامية ، وهنا التوجس والخوف... ملايين الفراشات تحترق حبا بالضوء ، المعادلة صعبة لا أحقية لنا في النظر حتى بالطرف إلى القمر البدرى المضىء، مجرد لعبة مسلية ينتهى دورها عند انتهاء الشحنة... عندها تكون رطوبة النفق، وألم الوحدة والليل مع نقيق الضفادع ونعيق البوم الفزع ، أفضل حالا من انبهار اعيننا بضوء الشمس الذهبى فى غير الزمان والمكان

بعض الظل وأشياء أخر..


القضية وكل القضايا تنبع من مستقاها.. وواضحة وضوح عين الشمس .. تبدأ كحلم .. سفينة تتمايل بمحيط ساجى كحصيرة زرقاء .. نقترب أكثر ونمعن النظر في كل الزوايا والأبعاد.. السفينة قديمة قدم النشأة والتاريخ .. نشمو بصواريها وأعلامها ..نشد الحبال نقفر بداخلها ، مقسمة من الداخل بعدد بلدات بني يعرب.. مايشد الانتباه في ذلك الحلم مسارح العرائس .. وحفلات (الليلة الكبيرة) .. نقبع ساهمين فاغري الأفواه من هول مانراه.. أقوام يصفقون وبطون جائعة بإحداق حزينة .. لمن يشد اللعبة .. رقص وأضواء وفيديو كليب وسينما وأكاديميات ..ومكبرات صوت صادرة من كروش شبعة تصرخ بهم أبدا (اسمعوا وعوا ..سنحقق التقدم وهاهو ..أمامكم ) نقترب أكثر من الحجرات المحاذية ..ميكرفونات .. لاتخافوا اطمئنوا ..نحن في النعيم ..نعيم الدنيا فقط شدوا على البطون ..إن تأخر أو انعدم المعاش..إن كثرت البطالة بعض الوقت.. إن انتشر الفقر..وتحولت نسائنا إلى مومسات في أروقة بعض حانات الأحذية..والثمن حذاء يكسو قدم الابن العاري.. أصبحنا كقطيع زرافات.. ننظر ببلاهة إلى حتفنا.. إلى ذئاب صغيرة وحقيرة تنهش أقدامنا وتأكل مؤخراتنا..ونحن ننظر إليها متلذذة بموتنا البطيء من علو رقابنا الطويلة الجبانة و الغير شامخة ..ومع الوقت والتعود صار الوضع روتين خامل.. تتباطأ السفينة المهترئة ..بأقوامها .. ولصوصها..وأماناتها.. ولجانها.. ومقاوليها.. وشركاتها لم نفهم بعد ماالذى تحتويه ومع تعودنا للظلام ..زمن وتتضح القضية فقد فهمنا واستوعبنا مستقاها .. حذاق وحاشية البعض منهم الذين يستعملون لعبة الضحك على الذقون ..شعارهم دعها تغرق(هي السفينة لنا ؟)..وانهب ماتطاله ..والبعض الأخر أسروا النجوى : لاتبقوا قطعة ظليلة حتى لايستريح المسكين ويفكر.. وعندها من الممكن أن يغضب علينا ويغير المسار .. لاتغرق السفينة الهرمة أبدا .. وهى على الوتيرة من حقب وسنين .. والأدهى والأمرهى رحلة سفر لازالت تمخر ومستمرة لبنى يعرب على متنها وقد عشعش البوم والوطاويط بصواريها وجنباتها .. صارت أطلالا .. وأيضا لن تغرق .. فقط النهاية محتومة ومحسومة .. فالقضية واضحة وضوح عين شمس النهار وتنبع من مستقاها .. وهاهى تتحلقها السفن الزاهية المزهرة .. وباتفاق جماعى.. إن هناك في البعيد..سفينة موبوءة بالامراض ..احرقوها ..أو عقموها.. لئلا يصيبنا بلاها ...!

الجمعة، 14 يونيو، 2013


المخلوق الأثيرى .. ذات مرة رأيت فيما يرى النائم .. أنى مخلوق أثيري أطير بالهواء بسرعة الضوء .. فجأة حاذاني مخلوق اكبر منى حجما يشع بلونه الأزرق..امرنى بالتوقف..شدني من كتفى..محركا قرنا استشعاره .. _ بني أنت صغير السن..انتبه لسن الطيش..لاتذهب بعيدا .. أخاف عليك .. وبعد عدة دورات رجعت إليه بسرعة البرق .. _ مما تخاف على ؟ _ بني هناك كوكب بعيد يبعد عنا آلاف السنوات الضوئية .. يقول اجدادى من يصله لايرجع ابدا فهو مغر ومليء بالخيرات ..أرضه خصب ..نسوانه طرب وجميلات المحيا ..به وديان ووهاد خضراء مزروعه كثير الورود..بحاره زرقاء صافية وأناسه طيبون وأطيب من الطيب .. قررت الرحيل إلى كوكب الأحلام ..الكوكب الأزرق..وليكن مايكون..مرت سنه..اقتربت من سماء زرقاء رأيت كويكب بحجم بيضه يدور في فلكه ..اقتربت أكثر أصبح بحجم بيضه نعامة تحفزت مجساتى السماعية أصبحت كلىّ آذان مصغية للصخب والأصوات المتواصلة .. أنين .. بكاء .. آهات .. اقتربت أكثر .. طرقعات رصاص ومدافع..أزيز طائرات وقصف .. عويل .. وصراخ وجثث.. أين أنا..؟ ارض الأحلام..طيبون..هل كان أبى يداعبني عندما قالها..قلت فى عقلي انتقل إلى مكان أخر .. وبلمح البصر..طوابير من البشر..ماهذا يتزاحمون على أرغفة الخبز .. هه أغير المكان مرة أخرى ومبان عالية محاطة بأسيجة وما بداخلها كائنات أدمية ببطون منتفخة يدخنون السيجار وسط إناثهم السابحة بحمامات مقسمة ..وبالخارج لازالت الجموع تتناقش وتتنافس وتتصارع من اجل لقمة الكفاف وبكل الأحيان تشترك الايدى والأرجل بالنقاش وتسيل الدماء تحت الأرجل المختلطة .. زحام وصخب .. اقتربت من مبنى قديم وجدت شخصا يرمى نفسه من الأعلى..تلقفته بحكم اننى اثيرى ..أنزلته بتؤدة ..سألته بلغته لماذا تريد أن تقتل نفسك ..؟ _ قال : انا جائع واولادى جياع لقد نهبوا أرضى .. وفصلوني من عملي..أريد أن ارتاح لم اعد أنام .. _ قلت ولكن القصر الذي بجوارك مليء بالأكل ..لما لاتاخذ منه .. _ صاح باشمئزاز واستغراب من أي العوالم أنت ؟ سألت مرة أخرى ولما لايعطونك هو يكفيهم وأكثر..نظر نحوى بعيون محمرة وقفز.. هذه المرة لم أتصدى له .. وعلى صوت ارتطامه بالأرض وصرخته وتكسر عظامه صحوت مذعورا متعرقا وصحت بدوري : حرمان حياة سعيدة ..

الخميس، 13 يونيو، 2013


اليوم يا وطني ____ جمعتني بك شموعي_____ فعيد ميلادي________ في عيدك يا وطني______ سرقته دموعي__________ احتفلت فيك بجرحي__________ ونزفت فيك عشقي___________ وهمست لك___________ وصرخت فيك____________ أنت سفري ورجوعي____________ أنت مهد الحلم___________ ولحد الجسد____________ وانكساري وخضوعي__________ إلى متى يا وطن ..___________ أعيادنا فيك باكية_____________ والشموع مطفأة____________ ونبضة الحب فيك______________ رغم غربتها_____________ وحدها .. سر ولوعي..!!___________ (سعد المنصورى)

الأربعاء، 29 مايو، 2013


استاد الثقافة ______________ الأيام خطوات ...خطوة تليها خطوة أخرى في تتابع ...! تتابع النهارات والليالي مثيلتها تماما وعلى النسق وصنوان ...! بالبزوغ ونهاية بالسدول... وقد تتأتى الخطوات بالجديد وقد تنبثق الأنهر بماهو جديد ايضا..وقد يكون دهش الجدّة...!! وهذا هو المحور والقاسم المشترك...وهو النظام الكوني الصارم...لاحيد...ولامناص... ولاحؤول عنه...ومن الخلال كل كائن حي يخطو بدربه ركضا أو هوينة ...بكل مايراه ويحسه ويلمسه وفق قدر ومكتوب ...ووفق بعضا من (رايته) او آراؤه وفكره المحض.. وبالمعظم الاثنين معا وهو العامل المشترك وصنوان وعلى الوتيرة والنسق ...!! اى بالمجمل كل شخص او فرد (يقبص شكيكة)...(ملاهة ) وقد تكون ذات منفعة وقد الضد ...سبوبة تلهيه عن وطء ولضى ...وجسارة ظلم وظلام وظلمة الفراغ ...! أعلى السلم لهاث المنصب والمال..أدنى درجات السلم الثرثرة والهذرمة (بالمواعيد) شاطر ومشطور ومابينهما طازج او نىء او رديء ...صنوان ودوما بنفس المكان والعيش تبعا للإدراك ومستوى الحس والإحساس ...! وحسب ماتؤتى الثمار من حظ حسن او عاثر وبكمية الجهد المبذول ومبدأ المكسب والخسارة الرائجين ...! سبوبة الكتابة...بدأتها بإلتقاط القلم...وعكرشة الحروف فرحة وتقليدا لمن هم بالملعب المعشب ...! ولجت احد الأبواب كان موصدا ...طرقت وطرقت حتى كل متني وعندما فتح الباب دخلت عنوة ومن بين الأحداق المتلصصة إلى الخارج خوفا من قدوم الجدد ...! مكثت سنين كأنما انا بالباستيل او بصحراء تاكلامكان مزقت الأوراق والدفاتر ...! ومن باب موارب دخلت ...كانت قاعة رخامية مغطاة جدرانها بصور اللاعيبين...كم سعدت وجذلت باستقبالهم اجلسونى على كرسي وكانت فناجين القهوة تروح وتجيء التفت يمينا ويسارا كل من حولي شباب يافع مفعم حماسة واتقادا...سألت بفضول قالوا: هؤلا هم كتاب الوطن ...! مااثار دهشتي جل الجمع يرنوا إلى الخارج وبصمت مطبق...ومن خلال الزجاج المغبش... إلى التهليل والى اللاعيبين الكبار أسياد المؤتمرات الأدبية والثقافية والسفريات واللقاءات الصحفية...مستحوذى المناصب والصكوك والجوائز ... كررت السؤال قالوا بصوت واحد : نحن وأنت على دكة الاحتياط...هل ترى الملعب ؟ لايتعدى خطوطه الجيرية ولايجتازها إلا ذو الحضوة ... مااتعسنى وغمنى أكثر هو مارأيته وبوضوح ومن خلال الزجاج المضبب ...لاعبى نرد...وأكروبات بأجساد شائخة ...فرسان الهيلاهوب.. واليويو.. والثلاث ورقات..وكش ملك ...! وهم وسراب آفل ولازالوا ولازلت على دكة الاحتياط ...

الأربعاء، 22 مايو، 2013


أأ. لأننى ليبى.. سعد المنصورى نظرة أبنى الجفلة المطاطئة من وسط بشرة جلدها كالوحل قبل أن يخبرني انه حطمّ السيارة..ضربة بعقر الدار..انتفضت كطائر مهيض لايطير وأملى في الهروب والنجاة من الإفتراس والبراثن ضئيل ..! لقد تقبلت دوري في الحياة..موظف مثقل موهن معاشي تائه بين السلف والديون ..ليس بمعاش هو منه ومذلّة ..! الأن انا مقعد قعيد وسط النفايات ..أأسقط واقفا.. !! فجأة وانا فاغرا فاى ويدى تلوح وقاربت أن تهوى بصفعه التقطته كنمرة جامحة ..عيناها تتشح بالسواد..احتضنته..خر باكيا..انسحبت بمأقى مترعة بالدموع.. عاودنى الهسيس .. اللعنة السيارة أخدم عليها تاكسي ..هي القوت اليومي والأمل إلى أن يأتي الغد الواعد..ولكن أسوأ ماحصل قد حصل..أحسست اننى كجندي فقد أباه ليلة رحيله..خرجت زفرة تلتها تنهيدة صفقت يداى بامتعاض بائن عضضت نواجذي تذكرت من بقصورهم وفللهم ومن حولهم القنان والنافورات بأمعاء هاضمة ممتلئة ونسوان تحذوهم شعورهن تهفهف بلون الرمال الذهبية .. كم أحبطني ساعتها شعوري اننى اقل ودون الآخرين..ولقد فتح على باب جهنم بمصراعيه وسيأتي الآخرون يحملون المعاول والسيوف والدائن والمتشمت والعدو..قهر ومابعده قهر.. حياتي خائبة منذ دخولي وتخرجي من الجامعة..مورثات أحجية لعنة العائلة(الوظيفة)..موظف وليبي ومتزوج وفى ليبيا وقد تكسرت سيارته..!! هه .. منذ سنوات ونفسي مثارة مفعمة بالتساؤل البغيض..أين مكمن الخطأ والداء لدى سماعي فلان تحصل على تعويض..فلان تهدية الدولة سيارة كل سنة..فلان ترك الوظيفة وتعين بشركة نفطية..موظفين علاجهم على حساب الدولة..فلان يبعث للدراسة بالخارج..فلان تحصل على قطعة ارض..أمانات زادت رواتب موظفيها..كل شيء حاله ينقلب وانا أنضب من الداخل..كسمكة في برميل..لالحظة واحدة من بصيص امل.. ولكن أود أن أشكرك ياخالقى ياإلهى لاننى ولدت بهذا الوطن وانك علمتنى معنى الألم وقسوة القهر وماعليه الأن .. وكل هذا لاننى ليبي وموظف وسيارتي تكسرت وغيرى كثر..ننتظر من يمد لنا معطفا يدثرنا بليلة باردة ويربت على أكتافنا..فقط يقول: ولى الكثير وتعوض صبركم خيرا..وهيا بنا نزرع (بعالينا ) بالخضار مجددا..اعرف أنكم مللتم الحنث بالعهود..ولقد زاحت القيود..ولنشمرعن سواعدنا نبنى ليبيا الجديدة ..هه

الثلاثاء، 21 مايو، 2013


أنا رجل تحبه النساء .. وصعلوك ..يعرف ان الحب يخنقه التأنق المفرط .. و تخنقه ربطات العنق .... سيدتى : أنا مراوغ .. لا اعترف بالطرقات والأبواب .. انا دائما أتى من النافذة .. أو أسقط من السقف .., قليل التهذيب ..ووغد أعرف جيدا ان الطريق الى قلب المرأة يبدأ من اذنها ! انا رجل لست بحاجة الى اختراع الف سبب مقنع ومؤدب كي أحدثك .. انا أقتحم خلوتك عنوة .................. هكذا بدون سبب ....

الاثنين، 20 مايو، 2013


يهتم (النسر الأغر) أيما اهتمام بعشه..هو ورفيقته.. بداية بالبيض.. وتدفئته إلى أن يفقس فرخان مزغبان بريش اصفر .. يبدأن بإطعامهما.. وخلال فترة أشهر الحضانة تظهر العدوانية على أحدهم.. ويبدأ بنقر وعض أخيه المستكين للألم .. ويستولى حتى على غذائة .. لايقتله .. فقط يذيقه أقسى درجات الحرمان والعذاب .. إلى أن يطير معتمدا على نفسه.. ولكن بقلب واجف ضعيف .. ولايعد يهاجم أو يقتات إلا على الحشرات والجيف ..!! ( سعد)

الاثنين، 18 مارس، 2013


في هذا الصباح .. دعاني فنجان قهوتي للحوار كان مرّا .. شاحبا لا طعم له ولا قرار في رشفاته وجعٌ في سواده ... حزن وانكسار حاورته بصمت أين طعم الفجر فيك أين نكهة الياسمين وشذى الجلنار أين بريق سوادك ووهج صحوتك بين السمّار لحظات ... رأيت في إجابته دموعي لمحت بين رشفاته وجع يسكن أعماقي ينبض بين ضلوعي ليبيا .. يا أرض الشهداء يا بلسما .. يا منارة رجوعي أثقلوكِ بالهموم بالأحزان.. بتيارات لا تفقهيها بالعدالة بالوسط بالإخوان بكل ما حوت أجندات السياسة من فكر بشر وإبداع شيطان قاعدة وسلف وصوفية فسق وخمر في كل مكان كيف لا تسود قهوتي ومرارة ليبيا .. نزف تقشعر له الأبدان هذا فيدرالي .. وهذا لا فيدرالي وللسلاح سطوة فيك وعنفوان ليبيا أيتها الجريحة يا أرض الشهداء .. يا حضن الأمان تعودنا الصبر فيكِ تعوّدنا بين ربوعك .. نخوة الإنسان اصبري يا أمّ .. إنهم جنودٌ في الأفق رحلوا ساعة الشهادة ومازالوا عند ندائك .. أشجع الفرسان فإن عجز الأحياء عن حمايتك فالشهداء أحياء فيك .. وحدهم صدقوا ساعة الامتحان ( سعد المنصورى )

السبت، 16 مارس، 2013


عفوك ياوطنى .. جرحٌ ينزف عشقا .. والكلّ يحمل في يده سكينا .. وفي اليد الأخرى راية أرهقناها خفقا .. حناجر صدحت يا ليبيا .. وأرواحٌ راحت زهقا .. وشموع الوجع زادت ليلك .. بؤسا وحرقا .. حتى الجرح صار جراحا .. والوجع آهات وفُرقة .. والجيش .. مليشيات .. والكل يعربد بجسدك يا وطني .. ووحدك تحتضر أرقا .. ثائر مكتوم الصوت .. والمتسلق يصدح بهتانا ونزقا .. أيا قلمي رويدك بهذا القلب .. قد أدماه الحرف عشقا .. من ذا ينقذك يا وطني .. ويحمل رايتك إيمانا وصدقا .. فلا أرى إلا متسلقين صارت رايتك لهم رفقة .. عفوك يا وطني .. دماء الشهيد شعلتها لن تُطفأ .. وزهور الأمل مع الفجر ستزيد أفق أيامك نورا وألقا.. (سعد المنصورى)

السبت، 19 مايو، 2012


يهمس ذاك الصمت .. يروي في سكون المطارح .. سر الأنين .. يرسم في قسوة .. جمود الليل .. وتوهج جمر الحنين .. يهمس للأيام .. للأحلام .. لذاكرة السنين .. يلتهم خطوات الدروب .. يجمع بقايا عطر الياسمين .. ذاك صمتي في غيابك يا قصيدة شوق .. عزفها الليل بنغمات ناي حزين. ( سعد المنصورى )

الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

لعبة الروليت الروسية



ها قد كتبنا وحبّرنا وشدونا حتى كل متننا..ولما كلمتننا اتضح انها تلافيف سراب وسط فلاة حارقة ..
صدوغنا بمواجهة الفوهات وتبدأ اللعبة ..سحب الزناد ..ثم..طق.. يعلو لهاثنا وعويلنا. لاشيء.. نتنهد.. ها سنة قد مرت ..وبدأت أخرى مع مرتزقة المال ..والمارقين ..ولصوص قوت العيال ..ننسى أو نتناسى الفوهات والزندة ..ويبشروننا ..لم تعد اللعبة تجدي..وقد تغير كل شيء ..صرتم للأحسن ..ثم يتكرر ال...مشهد بتغير من يحمل القبضات ويشد الزندة..
طق.. مرة أخرى ..تلوها مّرات وأضغاث أحلام.. وسنوات وعمر ممض مقيت يمضى..في انتظار الحنان من رصاصة وقد تكون على استواء مع الإبرة ..
طق..وننتهي ..نريح ونرتاح ..

مرهونة بالزمن الذي بدأ يفلو ويغيب ..ولكن هناك مسحة من امتنان ..توقف شاهري المسدسات وأسياد اللعبة القميئة بإعانة من سجن سابقا.. وجلس على كرسي قبالة منضدة بمواجهة وحش يدير القرص الفارغ إلا من رصاصة ..

سعد المنصورى

الاثنين، 7 نوفمبر، 2011

أعراض متلازمة اليد الطولى والطويلة

اندهش أنني لم أمت غما وكمدا إلى الآن .. ولازلت أثب كا.. كانغارو.. واعطس كقط بمخبز ولازلت انهض واعدو تزكمني رائحة الرطوبة والعفن .. فالشمس اللاهبة تبتسم متشمتة بعرقي المتسيل الزنخ كخل معتق ..

ذاك اليوم عندما صفعني رئيس المركز وعندما جندلني نائبه بقبضته الغليظة ومزق العريف قميصي وخنقني ثم جرجرني إلى حجرة تفوح منها رائحة الطبيخ المحروق ..هنيهة ثم أمرونا أن نوطوبر بالممر ..كان هناك عسكر ضاحكونا بعيون بلهاء يثي

رون نحونا ..لما لم تصفقوا أيها الأغبياء..

أيام رزنامة لا تنسى .. مرت سنوات وكلما أرى بلاط ممر متسخ يذكرني بالطابور والعويل والصراخ .. حتى ذاك اليوم كنت بالقرب من العناية الفائقة.. لمحته مسجيا فوق سرير ينفث يريد الهواء والحياة ..اقتربت رنوت إليه من وراء الزجاج النظيف .. كان قد اعوج فمه وتهدلت وجنتاه مبحلقا بعيون فزعة إلى السقف يطلب الغوث ..

علا الفرح أساريري وكم اندهشت لتقلب الحياة فأنا لم أمت ولازلت أثب كجندب واعطس والشمس تزيدني تمسكا وإلحاحا .. ها قد التأمت قروحي وعرقي ينز برائحة الهمة فاليد الطولى قصر وانقطع حبلها مريضها لا يشفى بل يشقى ويعاني غدر الزمان..

اندهش أنني لم أمت غضبا وإلى الآن ولازلت أثب كأرنب بري وأعطس كديك مزرعة وأنام ملء جفني و بالرغم من الروث والبعوض والصراصير ..

أيام أتذكرها برزنامتى عندما علي صوتي بمواجهتهم.. تسرقون اقسم انكم تسرقون بالتزوير والغش وتدمرون عيالنا ووطننا .. تنادوا وبصوت خفيض واحد اخفض صوتك.. كل البلاد هكذا يا أهبل .. فكر بمستقبلك رددت وأنا أعطيهم بظهري هاربا معاذ الله أن أطعم عيالي السحت أنه يقوى كالجبال ويتقطع بعد أمد كالحبال ..

سنوات أراهم يتهافتون أمامي على الأطباء بمذلة وبروح ذاوية يجرجرون أقدامهم فقد خسروا المعركة وحولهم داء السكري إلى أكوام عظام بشوالات خيش .

اندهش.. أنا سعيد أنني لم أمت إلى الآن .. ازأر كغضنفر وسط الربيع الأخضر تغمرني خيوط الشمس الذهبية ومن حولي تركض الفئران مذعورة ..أعاود الزئير المجلجل هاهو وطني وهاهي أرضي نعيم الدنيا ..
سعد المنصورى ..

الخميس، 3 فبراير، 2011

الصحراء . .

تستهوى عشاقها ..وتجذبهم إليها . افتتن بها كل من جاب نواحيها ..افتتن بعظمتها المتمثلة في فضائها الواسع .. وسكونها العميق .. تبتسم الصحراء ..فما أحلى ابتسامتها ..وتعبس ..فما أقبح عبوسها ..تضحك نجومها ..فتستهوى عابرها ..ويحتكم فضاؤها في القلب ..فتوقعه في أسرها ..فيسير مغبط النفس هانيها ..سير المطمئن ..المؤنس بها .. المولع بجمال...ها .. ولكن شيمتها الغدر ..فلقد تريك غاية الغضب والقسوة التي لا متجاوز بعدها بعد أن تضفى عليك السرور وترضيك تمام الرضا ..

الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

اعترافات عشيقة صدام حسين اليونانية

تؤكد اليونانية باريسولا (ماريا) لامبسوس في كتابها الصادر في السويد بعنوان "أنا – امرأة صدام" انها تعرفت على الدكتاتور العراقي صدام حسين عندما كانت في سن 16 عاما ، ولكنها لم تكن مستعدة لهذا اللقاء. وتقول باريسولا في اعترافاتها التي نشرت مجلة " اوغونيوك" الروسية مقتطفات منها (وستصدر الترجمة الروسية للكتاب قريبا) انها لم تكن حسناء لكنها لم تخلو من الفتنة بعينيها اللوزيتين وبقدها الممشوق وبياض بشرتها الملساء وشعرها الاشقر الذي يتهدل حتى الخصر.وقد وصفها احد الاقارب في حديث مع اطفالها بقوله:- حين تمشي امكم في الشارع يترك الجميع في بغداد اعمالهم ويأتون للتطلع اليها! وحسب قولها: فهذه حقيقة. اذ انني لم اكن أمشي بل اتهادى راقصة. وكنت بكامل كياني اشع نورا من السعادة. وكانت لدينا فيللا ممتازة ذات حديقة رائعة في خيرة أحياء بغداد. وكان لدينا طباخ وخدم. وكان السائق يأخذنا بسيارة فاخرة الى المدرسة او الى النادي الاهلي حيث تتمتع عائلتنا بعضوية امتياز فيه. وكان والدي يلتقي وجهاء البلاد الذين يبدون له التكريم والاحترام. وكانت تقطن في جوارنا خيرة العائلات العراقية واغلبها من العائلات المسيحية مثلنا. ولم أكن أفقه شيئا في السياسة واعتبر نفسي "اوروبية" لأن عائلتي تنتمي الى الكنيسة الارثوذكسية اليونانية. ولم يكن فارق العمر بيني وبين صدام حسين كبيرا جدا في الواقع. وكان آنذاك في سن 30 عاما. بيد ان فرق السن لم يمارس دورا كبيرا مثل دور الاختلاف في اصولنا. فقد ولد صدام في عائلة فقيرة ببلدة قريبة من مدينة تكريت في شمال بغداد. وتوفي والده قبل ولادته نفسه. وتزوجت أمه مرة أخرى وامضى صدام فترة كبيرة من طفولته في كنف خاله في بغداد. وكان صدام يعرف قسوة الحياة ويصبو دوما للأنتقام لقاء اساءات الماضي. التعارف كانت والدتي تسمح لي احيانا بزيارة الجيران من المسيحيين الارمن. وكان أسم احد الجيران حارث الخياط الذي كان يزود افراد الطبقة الراقية بالبدلات التي تحمل اسمه. وكان حارث بالذات يعرف ولع صدام بالفتيات الصغيرات، ولربما كانت احدى مهامه انتقاء الصبايا الجميلات له. وقد توفرت كافة المسوغات لدى حارث لأداء مثل هذه الخدمات الى الرجل الذي سيحكم العراق مستقبلا. وكنت بمثابة هدية جديدة الى الدكتاتورالقادم في ذلك المساء. وعندما كنت ارقص مع حارث في الصالون وتنورتي منشورة مثل زهرة وانا مغرقة في الضحك دخل ثلاثة رجال. ووجه احدهم الي انظاره فورا. كان انيق الملبس – ببدلة زرقاء وقميص ناصع البياض. انه صدام حسين. وكان اول ما جذب اهتمامي فيه هو عيناه المتألقتان مثل المعدن المصقول. وقلت له : عيناك مثل عين وحش مفترس.ان نظراتك باردة. واثارت صراحتي البهجة لديه ربما لأنه اعتاد على ان الجميع حوله يخافونه. ولحظتئذ امسك بيدي واخذ يدور بي في ارجاء الغرفة حتى ضمني الى صدره. وقال لي : عيناك ساحرتان. واجلسني الى جانبه. هناك عادات في العالم العربي لها مغزاها يجب مراعاتها لمعرفة ما يجري في واقع الحال. مثلا اننا كنا نأكل السمك " المسكوف" الذي جرى اصطياده في نهر دجلة وتم تحضيره بمهارة وبأستخدام اصناف التوابل التي يعرفها العراقيون فقط. فهناك في سمكة الشبوط قطعة من اللحم تحت الرأس تعتبر عادة الألذ مذاقا وطراوة. وعندما تقدم لك قطعة اللحم هذه فهذا دليل على التكريم الكبير. وقد اقتطع صدام قطعة اللحم هذه وقال لي: افتحي فمك!. وبهذا اعطى اشارة الى الحاضرين بأنني امرأته الى الابد. والآن عرفت كيف كان وولداه فيما بعد يستحوذون على الفتيات الشابات والجميلات. والفرق الوحيد بينه وبينهم هو ان علاقتنا لم تتوقف واستمرت. وكان صدام حسين الرجل الاول في العراق لكنه لم يرغب بالزواج من غير مسلمة، هذا اولا . وثانيا ان عائلتي لم تكن لتوافق على ذلك ابدا. وثالثا انه كان متزوجا. علما انني لم أرغب ابدا في الزواج من صدام ، وكنت حتى أشفق على زوجته ساجدة. كان صدام يقول لي: انك ستكونين لي الى الابد .. وسأقتلك قبل ان افترق معك. الحب ان صدام الذي ولد في ضواحي تكريت كان يحلم بأن يصبح شبيها بالارستقراطي الانكليزي. وهكذا حدث ان عشقت صدام حسين. وكان يروضني كما تروض الجياد الفتية. واستخدم معي اسلوب الترغيب والترهيب ... السوط والكعكة. فتارة يقربني اليه وتارة يبعدني عنه. وهكذا روضني على ان اتحسس وجوده دائما في حياتي . ولم أكن أهتم بشئ آخر غير حب صدام. علما بأنه لم يعرقل مجريات حياتي. وكان يردد: - انا معك دائما اينما كنت. يجب ان تعرفي انني أرى وأعرف كل شئ. وكان ذلك كافيا بالنسبة لي أنا الصبية العاشقة . واعتبرت اقواله هذه بمثابة اعتراف بالحب. وانا سعيدة حتى الآن لكوني فقدت بكارتي في مثل تلك الظروف الرومانسية. وانا أعجب حتى الآن كيف كنت أشعر بمثل هذه الاحاسيس اللذيذة مع رجل معروف بقسوته. وبعد اعوام كنت اتطلع الى صدام وهو نائم. كان وجهه ينم عن الاجهاد والتعب. والسلاح عند رأسه. وحتى في النوم لم يكن يستطيع التخلي عن وضع التوتر : ان المخاوف والشكوك كانت تحول دون نومه بهدوء. وعندما كنت انظر اليه أعجب :" ياترى هل انه نفس الرجل ذاك؟ كيف يمكن ذلك؟". لقد اصبح من الصعوبة بمكان مواصلة حياتي العادية بعد كل ما حدث . وكان من الصعب ان اخفي سرا اول عشق لي في حياتي ، ناهيك عن كوني كنت التقي صدام سرا وأمارس معه الجنس. وانا نفسي لا ادري كيف كنت استطيع ذلك.ربما لم يكن لدي مخرج آخر فحسب. وما كانت عائلتي لتغفر لي هذا لأنها كانت تعتبر صدام حسين رجلا غير متعلم كما لا تشاركه افكاره السياسية ولا أساليبه. ان غضب والدي كان سيعني نهايتي. انني اردت في سن 16 عاما القيام بمغامرات. وكنت انجذب الى الرغبة المحرمة. وكان كل شئ في صدام يثيرني – فحولته وقوته وخطورته. بينما كان تجذبه ألي الارومة الطيبة والتربية والشعور بالكرامة. وكان صدام حسين دائما يحلم بأمتلاك ما يفتقده. بعد الزواج . الملاحقة كان غالبا ما تذاع عبر التلفزيون خطب صدام حسين التي يتحدث فيها عن التغييرات الجديدة في الدولة. وفي احد الايام اذيع كشف الاثرياء العراقيين الذين صودرت ممتلكاتهم واراضيهم لصالح الدولة. وكان في طليعة الكشف اسم زوجي سيروب اسكندريان. وجمد الدم في عروقي لدى سماع ذلك. لماذا زوجي بالذات؟ وفي الرقم 1 . فهناك اشخاص آخرون اكثر غنى ولديهم قطع أراض اوسع؟ وعندما أنهى صدام خطابه انهالت المكالمات الهاتفية على البيت. وتم الاتفاق على اجراء لقاءات ومناقشة ما يجب عمله.وحلت الاقتراحات محل الاحتجاجات. وادركت في اعماق روحي بما يجري. انني سألت نفسي مرارا: كم ستدوم سعادتي؟ انني لم استطع نسيان تعبير عيني صدام حين قال لي : انني سأرصد حركاتك اينما تكونين. لا تأملي في أنني سأنسى انك ملكي. بعد مصادرة الممتلكات لم تصبح عائلة سيروب من أغنى العوائل وأكثرها قوة في البلاد. ولم يستطع زوجي التسليم بهذا الواقع القاسي ووجد الملاذ للترويح عن النفس في لعب القمار واحتساء الكحول. وكان الهدف التالي لهجوم صدام هو بيتي. ففي أحد الايام أعلنوا فحسب ان بيتنا لم يعد ملكا لنا. لئن كانت لدي سابقا بعض الشكوك بصدد نوايا صدام فأنها تبددت الآن. ان صدام حسين لا يهدأ حتى يقضي على كل ما هو عزيز لدي. في البداية صادر ثروتنا والآن حان دور بيتنا. ومن ثم وجهت الضربة الثالثة. وكنا عادة نتناول الشاي في الساعة الخامسة مساء وفي الوقت ذاته نستقبل الضيوف.لهذا لم يدهش أحد حين دق جرس الباب في الساعة الخامسة. ودخل رجلان من حاشية صدام الذي كان يومذاك في منصب نائب رئيس الجمهورية. لكنهما كانا أيضا من اصدقاء زوجي منذ وقت بعيد. وقد استغلا تقليد تناول الشاي في الساعة الخامسة من اجل زيارة بيتنا بعيدا عن الشبهلات وحذرا زوجي بقولهما: - غادر البلاد. فورا. سيأتي اليك في المساء رجال صدام. وأراد زوجي ان يتصل بأبي ليرجوه العناية بي لكن صديقي سيروب اقنعاه بعدم القيام بذلك. وقال: - يجب ان تكون لديك كدمات زرق. وانت نفسك يجب ان تتصلي بالوالد. وعندما سيأتي قولي له ان زوجك ضربك ويجب عليه ان يأخذك. فقلت: - اضربني .. اضربني بشدة. وأنا اتذكر نظرات الفزع في عينيه عندما ضربني فسقطت على الارض. - أضربني مرة أخرى .. يجب عليك الاسراع في الذهاب. ان البشر أقوى بكثير مما يعتقدون. وفي تلك اللحظة كنت أفكر فقط في ان حياة زوجي في خطر. عندما جاء أبي الى البيت كنت أشعر بالالم في كل كياني. ولم استطع الوقوف على قدمي وانخرطت في النحيب بلا توقف. بيد ان أشد ما كان يؤلمني هو ان حياتي لن تعود الى سابق عهدها أبدا. في الليل جاء رجال صدام حسين. انهم لم يطرقوا الباب بل حطموه. هكذا كان حالهم دائما. لكنهم لم يجدوا ما كانوا يبحثون عنه. وفي وقت لاحق جاء آخرون وعلقوا لافتة كتب عليها ان البيت وما فيه اصبح ملكا للدولة العراقية. لكن بإستثناء غرفة نومي وغرفة الاطفال لأنه بموجب التقاليد العربية يحظر دخول الغرباء الى غرف الحريم. وتعتبر هذه الغرف وما فيها ملكا للمرأة. أنني أعرف الآن ان سيروب سافر الى لبنان عبر سورية في سيارة. وفي بيروت قدم له الارمن المساعدة. ورحبوا به لأن الارمن شأنهم شأن اتباع القوميات الاخرى يقدمون المساعدة الى ابناء جلدتهم. وقد فكرت في هذا الامر كثيرا فأنا يونانية ولدت في لبنان ومواطنة عراقية سابقة ، اما الآن فأنا من رعايا السويد. لكن ألا يكفي المرء ان يكون مجرد انسان كائن بمفرده؟ كنت أعيش في رعب دائم. وفي احدى أمسيات آب/أغسطس القائظة والرطبة توقفت سيارة امام بيت والدي. كانت سيارة بيضاء من طراز أولدزموبيل. ان مثل هذه السيارات موجودة فقط لدى حاشية صدام حسين، ولم يكن بوسع احد آخر اقتنائها. وطرق الحارس الشخصي لصدام الباب وقال لي : لدي أمر بأن انقلك الى القصر. في تلك الليلة بقيت الى جانب صدام. وكانت اول ليلة من بين عدة ليال قضيناها معا بعد الفراق. وما ان رأيت صدام مجددا حتى انبثقت مشاعري السابقة ازاءه بقوة من جديد. وكنت أعرف في اعماقي انني منذ لحظة اللقاء الاول سأكون مرتبطة به الى الابد. واحتقرت نفسي لأنني سمحت له بأن يغريني ، ولكوني اصبحت عشيقة له. وحين تقيم المرأة في العراق علاقة مع عشيق فأنها تجلب العار ليس الى نفسها فقط بل والى عائلتها كلها. بينما انا جددت العلاقة مع رجل جلب كل تلك المحن والالآم الى زوجي ، فهذا أمر لا يمكن قبوله عموما. ولكن ما العمل؟ لقد كان لدي عشيق فعلا وأسمه صدام. ان القلق والاحتقار والحقد والتوبة والوحدة والشهوة والرغبة ..والجاذبية الجنسية يمكن ان تتحول بيسر الى رغبة طاغية ، بالاخص اذا ما جرى استمالتي الى ما هو محرم ومخجل. كنت أعرف كل هذا ، بيد ان هذه المعرفة لم تجد نفعا. وتولد لدى شعور بأنني جلست في ثلاجة مدة ثلاثة اعوام وفجأة وضعت في موقد ملتهب. انني تحولت من غلو الى غلو أكبر، وكان مرسى الاستقرار الوحيد في البحر الهائج هو ادراك أنه لم يكن بوسعي ان احيا بدون هذا الرجل. ولا يهم ان يكون طيبا ام شريرا – فلم يمارس هذا اي دور بالنسبة لي. وقلت له:- ما حاجتك إلي؟ ولماذا لا تتركني وشأني؟ كان بوسعي ان ألقي عليه مثل هذه الاسئلة حين كان صدام في مزاج رائق، ويأتينا الجواب كما يلي: - انت زهرتي التي اقتطفتها والتي هي ملكي. أو كان يقول:- لأنني لا أستطيع ان احيا بدونك ياشقراء. ستكونين معي دائما. لقد وجب علي دوما ان إلتزم الحذر. وان احدس مزاج صدام بغية عدم استثارة غضبه. وتحضرني في الذاكرة كيف تحدثت مرة أمامه عن النساء الاخريات في حياته ، واللواتي كنت لا أشك في وجودهن. جلس صدام عندئذ في مقعده بينما واصلت الثرثرة بلا توقف ،وفجأة اخرج مسدسه واطلق النار في السقف. وقد ارتعبت وفكرت بأنني سأموت. واطلق النار مرة أخرى وثالثة. وقال: - صه ، أغلقي فمك ياشقراء. كلا ، لم يمنعني أحد من هذا الكلام رسميا. لكنني كنت أعرف ان صدام يعلم بكل شئ. فقد وضعت اجهزة التنصت في كل مكان تقريبا. وكان رجال اجهزة الامن يتلقون عبرها جميع اقوالنا. وعندما كان يزورنا الضيوف نلجأ احيانا الى لغة الاشارات والايماءات. وبهذه الصورة ايضا كنا نتحدث مع الاطفال حول الامور الهامة. واصبح ذلك بسرعة بمثابة عادة لدينا وجزءا من حياتنا اليومية، شأنه شأن جميع فظائع نظام صدام حسين. كان صدام حسين يعرف حق المعرفة ان ولديه لن يقفا ضده أبدا. كما انهما بدورهما كانا يعرفان بأنهما اذا فعلا ذلك فسوف يقتلهما.ولدى الرجوع الى العادات العراقية يمكن ألا نعجب لكون صدام حسين قد عينني في وظيفة مساعدة لأبنه عدي في اللجنة الاولمبية العراقية ، وتوليت مهام ادارة اللجنة طوال 10 أعوام. لم أكن أعرف متى سيتم اللقاء القادم بيننا. وكان يعجب صدام ان يبدو شخصا يصعب التنبؤ مسبقا بأفعاله. وان يظهر العطف والحنان ويقدم الهدايا في يوم ، وفي اليوم الآخر يمارس الجنس البدائي بفظاظة. لقد كان صدام رجلا قوي الشخصية. حتى حين يكون لوحده معي. لكن في بعض اللحظات تصيبه نوبات ضعف لن أنساها أبدا.وكانت هناك أمسيات استلقى فيها صدام الى جانبي ورأسه على ركبتي. وبدا كالطفل تماما. أنني لن أعرف ابدا سبب تعلق صدام بي بشدة.ربما انه اعتاد فحسب على وجودي. وكنت اشغل مكانة خاصة في حياته ، لكنني لم استطع مناقشة هذا الامر معه او مع أي شخص آخر. وكنت احتل مكانة خاصة في حاشيته. ولم أكن من اقرباء صدام. ولم أكن مسلمة، ولم تربطني اية رابطة بحزب البعث ولم يوجد احد يدافع عني ويحميني. وأيامذاك تولدت لدي عادة التحدث الى القمر. وكنت في الامسيات ، حين ينام الاطفال، وترتكب في بغداد الافعال الشنيعة السوداء ، اجلس في حديقتي وكانها من حدائق الجنة ، ويحيط بي جدار عال، اتحدث الى القمر عن همومي وحياتي. وكان القمر يبدو احيانا غاضبا وحزينا وحتى مبتهجا، لكنه لم يمل أبدا من الاصغاء الى احاديثي. وحدث مرة في المساء وبعد تناول العشاء ان جلست مع صدام في الشرفة المطلة على نهر دجلة وبيدي قدح النبيذ ، فقال صدام فجأة انه يريد ان ابلغه بما يفعله ابنه الاكبر عدي. لكنني رفضت. انني لم استطع التجسس على الابن بموجب أمر من ابيه. وقد غير صدام خطته قليلا فوجب علي لاحقا ان اقدم التقارير ليس الى الدكتاتور بل الى جهاز المخابرات.وعمليا لم يوجد اي فرق في ذلك. لكنني من الناحية النفسية كنت مرتاحة أكثر. وكان لدي اسمان مستعاران هما "ليلي" و"ام امين". لاريب في ان رجال المخابرات كانوا يراقبونني ويكتبون بدورهم التقارير عني بغية ان يتأكد صدام من صحة المعلومات التي أقدمها. ولدنا ... لم أكن اخطط لأكون حبلى ، ولكنني عندما علمت ذلك لم أدهش ، اذ انني كنت أعاني من التهاب الغدة الدرقية ومنعني الاطباء من تناول حبوب منع الحمل. وما كان بالمستطاع القيام بعملية اجهاض بدون ابلاغ صدام ، كما انني لم ارغب في قتل طفلي القادم. وبعد تردد طويل اخترت لحظة مناسبة واخبرت صدام بالحقيقة كاملة. فتغيرت سحنة صدام كليا وقال: اذا رغبت ، يا براي، في التخلص من الطفل فأعتبري نفسك في عداد الاموات. وقرر صدام انه لا يجوز لأمرأة حامل ان تحيا بدون زوج فزوجوني على الفور من رجل اختاره صدام بنفسه. وظهر ان زوجي من النوع الذي لا يبالي بشئ ، وكان لا يهتم بشأني البتة. وكان يعبد في هذه الدنيا شخصا واحدا هو صدام حسين. وكان عمله يتضمن بين امور اخرى رصد حركاتي وابلاغ صدام بكل شئ عني. وكان ينال مقابل عمله الطعام اللذيذ والملابس الانيقة وارتياد الحفلات في الامسيات. سمح صدام لي ولأبنتي ( من الزواج الاول) بالسفر الى اليونان لفترة من الوقت. وبموجب الرواية الرسمية فأنني كنت أسافر الى هناك مع زوجي في اجازة ، لكن بعد فترة قصيرة تم استدعاؤه الى العراق فبقيت وحدي في اثينا من اجل ان ألد الطفل. شعرت ببهجة بالغة لدى السفر الى اليونان. وكنت في سن 26 عاما وانتظر الطفل الثالث وراودتني الآمال في ان تصبح حياتي في نهاية المطاف طبيعية. وبعد مولد ابني قسطنطين حصلت على وظيفة في شركة خطوط الشرق الاوسط الجوية. كنت أعمل وأساعد ابنتي في مراجعة الدروس واعني بأبني. وكنت آمل في أعماقي ان ينسى صدام حسين وجودي. ... حين جاءت سيارة السفارة لأخذي كنت في ملابس الخروج وجاهزة للمعركة. لقد كان معي ابني الصغير الذي لم يوجد من اتركه معه. وسلمني السفير مظروفا بصمت . ففتحته وقرأت فيه الاسطر التالية:" يجب ان تعود باريسولا لامبسوس واطفالها الثلاثة الى بغداد في غضون ثلاثة ايام اعتبارا من التاريخ المذكور ادناه". فأصبت بصدمة. وارتجفت ركبتاي. وفي بغداد سلموني جواز سفر عراقيا مما جعلني ابدي دهشتي. فبأي مناسبة اصبحت مواطنة عراقية الآن؟ واين جواز سفري اليوناني؟ وتطلعت الى الصورة في جواز السفر بصمت. فمن أنا ؟ ومن اصبحت؟ هل يعقل ان هذه المرأة هي أنا؟ المصيبة اغتصب عدي الابن الاكبر لصدام ابنتي ليزا . وعندما روت لي ليزا ما جرى ، سجدت أمامها واحتضنتها كطفل ، فهي كانت طفلة حقا آنذاك. فقلت لها : - ماذا سأعمل ؟ خبريني ، ماذا سأعمل ؟ هل أقتله؟ انت تودين ان اقتله ؟ خبريني ياليزا؟ لكن ليزا لزمت الصمت. وكانت على مدى عدة اسابيع تجلس في المقعد دون ان تتفوه بكلمة. ورفضت ارتياد المدرسة.وكنت احتضنها وأقبلها طوال الوقت رغبة مني في ان أمحى آثار يدي عدي القاسيتين من على جسدها. وقلت لها وانا أغمرها بالقبل :- ستحبين ! وستتزوجين الرجل الذي تحبين! وسيكون كل شئ على ما يرام! ستنسين كل شئ. كانت ليزا في سن 16 عاما ، وشعرت بأن التأريخ يعيد نفسه وتتكرر القصة. ولم ابلغ صدام بما حدث الا بعد نصف عام. وبعد مضي عدة ساعات من ابلاغي له وضع عدي وراء القضبان في السجن، بدون محاكمة وتحقيق. لكن افرج عنه بعد فترة قريبة بلا ريب. وكنت أعرف ان عدي لن يغفر لي ذلك. وبالرغم من ذلك فقد أفلح في توجيه الضربة بصورة مفاجئة. كنت عائدة الى البيت من المتجر. وعندما دخلت غرفة الاستقبال وجدت افراد حماية عدي. وقد اقتادوا الاطفال والخدم الى زاوية الغرفة. وعندما شاهدوني أمروا الاطفال بعدم التحرك. أقتادني الرجال الاشداء الى الصالون وأغلقوا الباب. وبعد ذلك اخرجوا الهراوات الكهربائية وبدأوا بضربي. واعتقدت انني سأموت. ولم يتبق جزء من جسمي لم يمسه الضرب. وسقطت على الارض بينما واصلوا ضربي. انا أعرف فقط ان احدا ما هتف الى صديقتي التي استدعت الطبيب. كانت الكدمات تغطي جسمي كله. ومضت عدة أشهر قبل ان استعيد عافيتي. ولم أخبر صدام بأي شئ حول هذا الاعتداء علي. في اغلب الظن انه كان يعرف سببه. التحذير الاخير لقد عاش صدام في عالمه الدموي المظلم ، وهو يغوص اعمق فأعمق في لجة الجنون. وكان لديه اعداء كثيرون. ولم يكن يغفر لأحد الاساءات وينتقم لكل واحدة منها ، وحتى لأقل هفوة بريئة. وكان يتراءى له في كل مكان شبح الخيانة. وفي كل يوم كان الافراد يلقون مصرعهم في ظروف غامضة. واصبح الموت جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية. وفي احدى المرات نظر صدام الي بعينين متعبتين وقال: - يجب علينا ان نضع حد للأمر ياشقراء. فسالته وانا احاول اخفاء جزعي:- كيف ؟ - لا أعرف. يجب علي ان أفكر مليا. لكنني اعرف شيئا واحدا بدقة هو انه لن يمسك أي رجل آخر. كانت تلك اول اشارة تبعث على القلق. وقد ألمح لي صدام في وقت ما بجلاء بأنني اعتبر ملكا له. والآن أعلن بجلاء ايضا ان الموت بأنتظاري. لكنه لم يقل متى. لقد حان الوقت لكي أهرب أنا من العراق أيضا. كان اللقاء الاخير مع صدام عاديا تماما مثل غيره من اللقاءات السابقة. فبعد تناول العشاء عدنا الى غرفة مكتب صدام التي رتبت كغرفة مكتبة. فقال لي: - باري ، انت تغيرت. فتظاهرت بأنني لم افهم شيئا. وابتسمت لصدام وقلت له بلهجة لطيفة : - انت الذي تغيرت ياحبيبي! انت تغيرت ولست أنا ! وتجاهل صدام اقوالي. - أنا أرى كل شئ . انت لست باري التي كانت سابقا. كم مرة قلت لك لا تتغيري؟ ويجب ان تبقي كما كنت سابقا. - أنا احبك ياحبيبي! احبك كالسابق. - انت كاذبة! ما العمل معك؟ وبالرغم من هذا الحوار الباعث على الخوف فأننا رقدنا في الفراش كما لو لم يحدث شئ ، وكالعادة كان مسدس صدام موضوعا في مقدمة السرير. وفي الصباح ودعته وتوجهت الى مكان عملي. ولم أر صدام بعد هذا . وحتى بعد حديثي من القناة الفضائية الامريكي (أي-بي-سي) لم يحاول صدام الاتصال بي. كما لم يعلق عليه. لكنه شاهده. لاريب في هذا ابدا. انني كنت أعرف جيدا بأنني يجب.. أن أهرب. * * * لقد اطلق الامريكيون على باريسولا لامبسوس لدى اخراجها من العراق لاحقا اسما مستعارا هو " ماريا" الذي تعرف به الآن في السويد حيث تعيش تحت حماية اجهزة الامن وبالاسم المستعار. اما اسم باريسولا فهو من طيات الماضي. لكن صاحبته تعيش في السويد . انها موجودة فعلا. وقد رفضت اطلاق تسمية " عشيقة " صدام على كتاب ذكرياتها بأعتباره يمثل اهانة لها، فقد كان هدفها هو سرد الاحداث الواقعية كما هي بلا رتوش.

جضران ..

لست أدرى مصدر وكنه الكلمة العامية (جضران) أو (ضجران) .. والأصح والأرجح برأيي أنها انبثقت من الضجر بما معناه الملل والكبت .. أتخيل بذهني صورة وموقف مبدعها ومبتكرها وبالأحرى مخترعها يتثاءب رانيا للأفق البعيد الآفلة شمس غروبه الدامية محبط العزيمة والهمة .. يرزح تحت وطأة شيخوخة مبكرة وبغير أوانها بدأت تعلن عن نفسها بهرم مقبل كاره ومكروه ..ونهاية لريعان حياة منتهية هي حقيقة البداية .. قسرا وغصبا وعنوة وليست وفق هواه .. مستسلما ان الموات لن يأخذ إلاميتا .. ويرى نفسه أمسى جثة بعيون نغلها الدود .. وقد انطفأت بعدما كانت ممتلئة بأمل وحياة أخرى كالآخرين ممن سمع عنهم الكثير قاطني البر الثاني .. وبدون ان ادرى شاركته احاسيسة المرهفة.. وصرنا صنوان .. أدليت بدلوي ببئر الضجر والحرمان عاجلته بأيات لأبن الرومي : لاتلح من يبكى حياته .....إلا إذا لم يبكها بدم عيب الحياة غول سكرتها......مقدار مافيها من النعم لسنا نراها حق رؤيتها.......إلا زمان الهم والغم كالشمس لاتبدو فضيلتها.......حتى تخشى الأرض بالظلم ولرب شيء لايبينه...........وجانه إلا مع العدم .. وحينما بوغت بسماعه الأبيات تخيلته وقد أرهف السمع.. ومن علو حدق نحوى بإمعان..بقامة فارعة وسط الضباب والسحاب وبلحية سوداء كثة قابضا ترسه ورمحه.. ومتمنطقا سيفه.. أشبه بالناصر صلاح الدين هيئة وهيبة وقال بصوت واثق النبرات.. اخى اشعر ان الزمن توقف وانا محاصر مسجون مغبون كحصان عفي بزمانكم هذا وكل ماحولى جامد يتواصل صهيله وتململه ليلا ونهارا يريد ان ينطلق بالسهوب الفسيحة ضجران .. جضران اخى لاكائن حي يرضى بالأسوار ولو كانت من جوهر .. صحت وقد تملكتني الحماسة : انا ايضا أيها القائد ضجران..ضجران..جضرااان..مما انا فيه ومما أراه واسمعه من واقع يعرب.. من التسول والصغارة والرضا بالذل والهوان ومن السدود والبنود والأسوار والحدود .. جضران من عب السراب.. ونكث الوعود ومقولة شمسنا منا وشمس الغد فينا ..ومن غصة وطني يانغما في خاطري ومن نغمة وطني ياالما في خاطري..وطني الذي لازال ممددا بوهج الشمس و عصف الرياح وقد قطعت أشجاره ..ياوطنا تسلل وتسلق الشراذمة وشذاذ الآفاق نخلتك الخضراء الوارفة التهموا البلح والرطب والجّمار وصنعوا من دمك (لاقبى ) للياليهم الحمراء .. صرخاتي واهاتى واناتى ردد صداها الوادي والسهل والجبل .. ضجران وجضران..أريد ان أتنسم الصدق والوفاء.. وان يهنأ اولادى واحفادى بحال حقيقي ولا تنمو بتلاتهم على الزور والبهتان والرياء ..أريد واقعا ملموسا وان أرى بأم عيني الغد سهل منبسط اخضر..اركض وأميّز ضباب انفاسى الشفيف يغرق احداقى.. وبعد المشوار (الزين) ارتاح هانئا بظل دوحة وطني الخضراء وبعد ان دفن الماضي الآفل الاثم بشراذمته والى غير رجعة.. ولاننى وفى السياق اعرف وأدرى الحكمة والقول الصيني ( الجواد المحبوس الضجران والجضران إذا طال ضجره وليل سجنه تنفصل روحه عن جسده وتصعد للسماء ويصير مريضا حزينا اعجفا لايصلح لشيء ولا لن ترجع روحه طيلة حياته )..

الاثنين، 31 يناير، 2011

الاسد ينفي امكانية تكرار احداث مصر وتونس في سوريا على ضوء دعوة بعض المواقع الاجتماعية الى مظاهرات ضد نظامه

أكد الرئيس السوري بشار الأسد ان الوضع في سوريا مستقر وان النهج المعمول فيها متوافق مع موقف الشعب مشيرا الى إجراء المزيد من الإصلاحات السياسية في البلاد. وقال الأسد في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الامريكية نشرت يوم الاثنين 31 يناير/كانون الثاني إن المظاهرات في مصر وتونس تطلق "حقبة جديدة" في الشرق الأوسط، وانه يتعين على الحكام العرب "بذل المزيد من الجهود لتلبية طموحات شعوبهم الاقتصادية والسياسية". وقال "إن لم تر الحاجة إلى التغيير قبل ما حصل في مصر وتونس، فقد أصبح متأخرا أن تقوم بأي تغيير". وشدد الاسد على أن الوضع "مستقر" في سوريا، لأنه "يجب أن تكون قريبا جدا من معتقدات شعبك، فهذه هي القضية الأساسية، وحيث يوجد تباعد، ستجد هذا الفراغ الذي يخلق الاضطرابات". وقال الأسد إنه سيجري إصلاحات سياسية هذا العام من خلال إجراء انتخابات بلدية ومنح المنظمات غير الحكومية المزيد من السلطات وسن قانون جديد للإعلام. وأكد ان لديه "وقتا أكثر من الرئيس حسني مبارك لاجراء إصلاحات ، لأن معارضته لإسرائيل وأميركا جعلت موقعه أفضل في بلاده". واستبعد الرئيس السوري تبني إصلاحات سريعة وجذرية مثل التي ينادي بها المتظاهرون في شوارع القاهرة وتونس، لأن بلاده "تحتاج إلى بناء المؤسسات وتحسين التعليم قبل انفتاح النظام السياسي في سوريا"، وحذر من أن "المطالب بالإصلاحات السياسية السريعة قد يكون لها ردة فعل سلبية في حال لم تكن المجتمعات العربية جاهزة لها". كما اكد الاسد اثناء المقابلة انه اقرب الى القاعدة الشعبية من الرئيس المصري حسني مبارك بسبب "موقفه المناهض للولايات المتحدة والمواجهة مع إسرائيل". هذا وجاء تأكيد الرئيس الاسد على عدم انتقال احداث مصر وتونس الى سوريا بعد ظهور دعوات عبر بعض المواقع الاجتماعية الى اجراء احتجاجات جماهيرية في سوريا والنزول الى الشوارع بتاريخ 5 فبراير/شباط للمشاركة في مظاهرات سلمية ضد نظام الأسد. المصدر : وكالات

الأكذوبة والواقع

تلك هي شجرة تين جرداء ،في عظمة تتشابك، جذعها يتضاءل حتى ليكاد يختفى، وهى بالزّهر متيّمة...إذ تتعرى في لحمتها على نحو بالإزدهار يشي، ومنها ألوان الحياة تنطلق ...كان ثمة زهرة من داخلها أينعت ،وفى باطن الرحم أزدهرت ، والأن ثمة رحم مكتمل في شكله يشبه الزهرة ..." د. ه .لورنس ".. كذبة كبيرة كبر البحر الواسع المتلاطم .. أن يضحك ويقهقه المغلول المواطن (الشرق أوسطى) ملء شدقيه ومن قلبه وبضحكة رنانة يسمع بها زفيره وشهيقه .. تهتز منها بطنه .. يضرب الأرض برجليه راقصا سعيدا وجذلا ودموع الفرح تغمره وتطفر من جدقتيه .. وقد يقول قائل هذا تشاؤم وسوداوية هناك من ضحك ويضحك أحيانا ويسعد أخرى .. قول مزعوم ومقيت ولايمت للواقع بصلة .. وقد يضحك زيفا وتقربا أو حزنا مكبوتا ضحكة جوفاء فارغة ... وسعادة مثبطة واهية منزوعة وفاقدة الوعي ..مخنوقة بعبرات وغصّات كبر المحيطات والبحار وحتى إنها بأمر وتصريح وإيماء الآخرين ... تجلجل صدئة مترددة كشجرة عتيقة قد هوت بجرف.. من يوم لفظه رحم أمه علق بخدمة أسياده.. مايأتيه وما يبدو له أن عاصفة غدا ستهب .. الشرق أوسطيون ..كائنات بجرار كلما سقطوا أو تسللوا منها تم ركلهم وأعادتهم برفوش الأحلام .. ليس من الصدق في شيء أن ينفق من الضحك عربي شرقي البته .. فقد هرب الفرح من أجندته ..من يوم قميص عثمان ومكر أبو لؤلؤة .. وتسول طارق ... والرؤوس المعلقة على باب زويلة .. الهم العربي والتخلف الشرقي اكبر مما نظن ..كبر المحيطات والسماوات .. يلوح ويلوّح بنهاية وبلانهاية ..كثيره غائب قليله بادى.. مثل جبل جليدى مغمور يمضى وعلى مهل .. لابهجة بتاتا ولا إبتهاج قط .. مفتعلة ومفتعل من كضيم لضيم .. ومن قاس آثم بحق غيره من العباد وبحق نفسه.. ثمل بسيئاته وفى حالة من نشوى السكر الشديد برحلة عمره التعسه المحفوفة بالخوف وعدم الشعور بالأمان ممن سرقهم وظلمهم .. وعندما نمعن التفكير والنظر بالقضية وموطن العوج الطائل مداه وصبره .. منتهى الغبن والغباء ..العصا ممسوكه من الطرف للضرب والتأديب وممسكها والضارب في توجس فقد تنكسر .. إذا من السهل التعايش وهى شدها بالمنتصف تماما ..يوقف أو يتوقف الآثم والضحية يأخذ حقه .. بيت صغير بسياج ابيض وحياة كريمة.. عندها تتهادى بأشرعتها وسط يم ساج وبمتنها عباد يضحكون بصدق ..يحمدون ربهم .. تدفئهم شمس مشرقة وغير ظالمة .. خير الله كثير ورزقه عميم ..يكفى الأنام

النار . .

أنا والنار وحدنا يقظان .. كل ماحولنا نائم .. هأنا أتملى معانيها .. إنها تبغى السمو دائما .. لاتطأطىء رأسها للريح .. إنها قوية تأتى على الأخضر واليابس .. فيصبح في برودة الموت . لهيب الثورة من لهيبها . ضرام الحب من ضرامها .الشباب مشتق من من شبوبها .إنها بنت الشمس في الأرض ..بضوئها ..وقوتها .. وحرارتها .. والحياة بأجمعها . الحياة حرارة .. والموت برودة .. تنفع وتضر .. تقرب وتبعد .. إنها أجل مااكتشفه الإنسان .. المدنية وليدة الاكتشاف والاستغلال . مهما اختلفت أسماؤها ..من فحم .. ونفط .. فهي النار .. لها فوق جلالها وقدرتها جمال عجيب .. اجتمع فيها سر جمال النور ..وجمال الكون .. وجمال الحركة .. وجمال القوة ..وجمال الوداعة . هي شمعة حين تهدأ.. بركان حين تثور

الدعسوقة

حشرة صغيرة من ضمن كائنات الكون الواسع ..آية من آيات خلقه تعالى ..منقطة بالأحمر وسط السواد ..خنفساء أعداؤها كثر يتربصون بها الدوائر ..تنجو بالاختباء والدعاء.. وأحيانا بالطيران الوئيد وبالرغم تواصلت سلسلة حيواتها الناعمة إلى أن برز في الأفق عدو رهيب جعل من أيامها ولياليها وشتاواتها وصيوفها كابوس وجحيم مفزع ..وندوب مقرحة .. دبور أسود أصغر منها حجما بكثير ..ينتظر ويتربص مشيها الحثيث المطمئن ..وحين مرورها وبمنتهى الهدوء والمكر والخداع يغرز ابرته ببطنها وبدون أن تحس ..يبيض داخل جسدها الدبق ..مع الوقت والمحيط تفقس البيوض الصغيرة بداخل البدن الغافل المكتنز ..تبدأ بالتهام الأمعاء واللحم والأحشاء رويدا رويدا وبشراهة ..أيام تلوها أسابيع ..تسمن اليرقات مع نفوق الدعسوقة الجميلة .. تستظل وتختبئ عن الأعداء وسط محيط مهيأ سلفا ..تتحور إلى دبابير مكشرة مخيفة ..تطير بالهواء ليلا ونهارا ..تبحث عن دعاسيق أخر بريئة ..هي ضحاياها التالية ..

الدعسوقة

حشرة صغيرة من ضمن كائنات الكون الواسع ..آية من آيات خلقه تعالى ..منقطة بالأحمر وسط السواد ..خنفساء أعداؤها كثر يتربصون بها الدوائر ..تنجو بالاختباء والدعاء.. وأحيانا بالطيران الوئيد وبالرغم تواصلت سلسلة حيواتها الناعمة إلى أن برز في الأفق عدو رهيب جعل من أيامها ولياليها وشتاواتها وصيوفها كابوس وجحيم مفزع ..وندوب مقرحة .. دبور أسود أصغر منها حجما بكثير ..ينتظر ويتربص مشيها الحثيث المطمئن ..وحين مرورها وبمنتهى الهدوء والمكر والخداع يغرز ابرته ببطنها وبدون أن تحس ..يبيض داخل جسدها الدبق ..مع الوقت والمحيط تفقس البيوض الصغيرة بداخل البدن الغافل المكتنز ..تبدأ بالتهام الأمعاء واللحم والأحشاء رويدا رويدا وبشراهة ..أيام تلوها أسابيع ..تسمن اليرقات مع نفوق الدعسوقة الجميلة ..

عادل إمام يغيّر رأيه بين "يوم وليلة"

بدو أنّ الممثل المصري عادل إمام يواجه حالياً انتقادات واسعة في الأوساط الفنية والإعلامية حول ما صرّح به في بداية الأحداث التي تجري في مصر. إذ كان قد وصف هذه الاحتجاجات بـ "قلة الأدب". لكنّه سرعان ما غيّر رأيه أمس خلال اتصال مع قناة "الجزيرة". إذ أكد بأنّه من حق الشبان التعبير عن أنفسهم والمطالبة ب...ما يريدون، على أن يكون ذلك في إطار سلمي خصوصاً أنّ الحرية أمانة يجب أن يحسن الشباب استخدامها. وأضاف الممثل المصري بأنّه من الواجب أن يكون هناك من يستمع للشبان ويحاورهم لأنّهم يملكون الحق في التعبير وأخذ آرائهم في الاعتبار. كما دعا كل المتظاهرين إلى الالتزام بالمظاهر السلمية، والابتعاد عن السلب والنهب. وكان "الزعيم" قد تعرض لانتقاد شديد اللهجة بعدما أصدر بياناً في بداية الأحداث أبدى خلاله استياءه من تظاهرات الشعب المصري. وكان موقع "مصرواي" نقل تصريحات لإمام وصف فيها التظاهرات الشعبية التي تجري في مصر "بقلة الأدب"، مشيراً إلى وجود أياد خفية لا تريد لمصر أن ترى النور. عن موقع (السياسى الليبى)

من مذكراتي ..

توقفت الخطوات الرتيبة ..فتحت النّوافذ آذانها ..اشرأبت الأعناق صوب السماء ..ثم أطرقت باتجاه ترانيم السياط في نبرات صوت البرّاح ..!!تحطمت مزاليج الأبواب تحت نعال الأحذية الفولاذية ..امتدّت جسورا تخطتها الأقدام الحافية تلوذ بالفرار ..تزاحمت الأجساد المرتّقة في باحة الخوف والضياع ..!! لامفر .. كل الطرق موصدة .. كل الّدروب مقفر...ة .. إلا طريقا واحدا .. إلى أين ..؟! إلى هناك .إلى ساحة الإعدام..

الثلاثاء، 23 مارس، 2010

الحلم الليبى

ماأجمل وأروع الأغاني العربية الجديدة.. والسريعة.. والتي تعلن عن كرهها لإسرائيل)بلأيه) الطويلة.. مع خبط كف اليد ظهرا وبطنا على الرأس و(أيييييييه)..وأنا بكره إسرائيل.. والأجمل منها هي تلك الاغانى القومية العارية التي تحولت مسارحها إلى منصة لعارضات أزياء أعضاء الجسد.. الحالمات بالحلم العربي المفزع..والأجمل والأروع من هذا وذاك هم الملايين من الجمهور الحضور الراقصين على أنغام حلمنا .. المجتمعون لتحرير الأقصى بهز مؤخراتهم السمينة والرشيقة يمنة ويسرة ..وقمة الروعة هي استقبال قائد الفرقة و(مهبع) الجمهور الذي يفتخر بنصره وقدرتة على تجميع ثلاثة ملايين أو أربعة ملايين نسمة من مختلف الأقطار العربية لحضور هذا الهرج اعني هذا المهرجان ..وبعد أن قذفوا إسرائيل بكل المدافع الموسيقية.. وبكل الصواريخ الشعورية النووية.. وبكل الأدوات والآلات المسيلة للدموع .. وعند بزوغ فجر سهرتهم الحربية .. وبعد أخر قطرة) وسكي) يدلقها الجمهور.. ويشربها الحبيب الذي يحمل حبيبته فوق كتفيه وهى تلوح بعلم بلدها وعروبتها .. وبعد أن تمتع الجميع بفيديو كليب أطفال غزة العراة.. أو لطفل حيفاء الحافي يتصدى لدبابة مدرعة ..وبعد أن مول وديع الصافي موال حبه الطويل للوطن.. بعد كل هذا تنتهي الحرب..وتنطفئ الانوار00ويعود الزوج مع زوجته.. والعشيق مع عشيقته.. وحتى الشاذ مع شاذه..والشاذة مع شاذتها..وتضع حربهم الراقصة أوزارها..وتعود إسرائيل في نفس ليلة حربهم الموسيقية العشواء.. تعود لدك المدائن والحصون.. ولاغتيال النفوس والشيوخ.. ويصحوا سكارى ليلة الحرب تلك.. يتذكرون ليلتهم الحربية الجميلة.. في انتظار حربا أخرى اشد ضراوة ..بعد أن شبعوا من البريوش والنسكافيه وتمتعوا بمشاهدتهم التلفزيونية الصباحية لشهيد أخر يرحل إلى الجنة الحقيقية..لا إلى جنة طيور الأطفال الخيالية الموسيقية .. مااجمل أن تكتب بدمع دمك .. وان تحارب بحبر قلمك..أن تشعر أن كل معالم ومقومات الرجولة تتتنمل كالدبيب بيدك لضغطة زناد(كلاشنكوف) حقيقية..لا لقبضة قلم ..لسماع تعليق الرصاص.. لا لسماع دوى تعليق القراء !! . وما أشد حزنك حين تمتطي صهوة جوادك.. وتركب الصعاب.. وتسل سيفك.. وتحرق غمده.. لتكتب.. وتكتب.. لأجل وطن يحتضنك..ويحتضن اهلك.. وجيرانك.. وأصحابك..ويلتحف ثراه أجدادك.. وعندما تجد أن كل ماتكتبه ماهو إلا كذلك المهرجان الموسيقى التافه الخليع انتهت حربك بخروج كلماتك من مسرح الصفحة الرئيسية.. واختبأت لتشرب الخمر متوسدة احد الأعمدة المطوية. وعندما تشعر أن كل سيوف كلماتك لم تقتل مفسد.. ولم تجرح لص.. ولم تأسر وغد .. رغم كثرة عددنا .. وكثرة سواد فرساننا .. رغم كل هذا العدد الهائل من المقاتلين المشاة ..إلا إننا نهزم كل حين.. نهزم في كل معركة.. ونقهر في كل غزوة..نهزم من القلة المفسدة ..من هذه الكائنات الغريبة التي تنهشنا.. من هذا السوس الذي ينخر عظامنا العارية.. من هذه المخلوقات المسئولة التي لاتبقى ولاتذر..ونبقى فرادى.. فرسان في ساحة المعركة .. ونصبح كذلك الفارس المخدوع في قومه.. المفجوع في أهله .. يلف بحصانه ساحة المعركة الورقية والالكترونية.. يصرخ .. يتكلم..يتألم.. يحمل سيف قلمه لوحده ..وكل فرسان الرذيلة تحيط به مستهزئة.. دون أن يشهروا سيوفهم المسروقة المسمومة.. لأنهم ينتظرون سقوطه الفردي المحتوم.. بعد أن تخلى عنه قومه.. بعد أن تخلى عنه الجميع ..

مشوار

بمجرد أن يعي الكائن البشري الخير.. والشر.. يبدأ مشواره مع الرحلة المضنية..التعبة يستلم حقيبة مقفلة.. تحتوي علي أكسير الثقة بالنفس..وخلال المشوار..وفي الدروب والمنعطفات .. يلتقي ببعض الوجوه السيئة..التي تحمل شرور الضغينة والحسد..والدس..تبدأ لعبة إحباط المعنوية وثبط الهمة..بالتقريح تارة و بالتجريح والنميمة والمؤامرات تارة أخري كل ذلك من أجل طعج الثقة ودمار روح هذا المخلوق..والطامة ان كان ذو موهبة تميزه عنهم عندها يعاني حربا شعواء لاتنكس أعلامها إلا برحيله.. وإذ تمكن مثل هؤلاء من انتزاع حقيبة الثقة ونجحوا في مساعيهم تكون المصيبة أعظم.. الفشل الذريع..وانحراف إلي الهم والحزن والانطواء والمرض..

الاثنين، 15 فبراير، 2010

كلمات عاشت __________ _ عجبت لمن يغسل وجهه عدة مرات في النهار ولا يغسل قلبه مرة واحدة في السنةميخائيل نعيمة" ._ الحسد عاطفة مفعمة بالجبن و العار بحيث لا يجرؤ انسان علي الاعتراف به" _السؤال الكبير الذي لم يتم الإجابة عليه ، حتى أنا لم أتمكن بعد من الإجابة عليه ، على الرغم من تجربة ثلاثين عاما من البحث في "روح المرأة" ، ...هو : "ماذا تريد المرأة؟"سيجموند فرويد" _ لو كان العالم في كفة و امي في كفة لاخترت اميجان جاك روسو
سبب الخلاف الجزائري المصري يعود إلى عدم موافقة السلطات الجزائرية على مشروع تجاري اقتصادي ضخم صاحبه ويرعاه جمال مبارك !! · كيف تنفق حكومة النظام المصري هذا المال الجنوني حيث يوازي 3 أضعاف ميزانيتها على جدار الموت والشعب المصري بأغلبيته الساحقة لا يزال يبحث عن رغيف خبزه؟!

الجمعة، 18 ديسمبر، 2009

رمضان جربوع/ عصمليات: أراجوزات حكومات .. خسارات مليونات

تقصد مسرح الكراكوز مثل الذي كان في بنغازي بإدارة المرحوم بازامة حيث تتحرك وتنطق دمى من الكرتون تتحرك بواسطة خيوط؟ · تمام، كراكوزات زمان في شهر رمضان عشان أولادات تنبسطات وتضحكات بواحد قروشات، اليوم عندنا هلافيت كراكوزات حكومات ببلاش لكن تخليك تموت ضحكات وبكيات، واحد يدفع ميات ألافات عشان يعمل تصعيدات مناصبات أمانات شعبيات، أكيد يموتات في غرامات خدمات لشعبات ليبيات وعشان كده هو يدفع فلوسات كتيرات، واحد، يعمل اتفاقيات إلغاء تأشيرات عشان مواطنات تركيات،واحد يمنع دخولات عشان ما فيش تعليمات، واحد يعمل تخفيضات جمركات، واحد يعمل ضرائبات كبيرات استهلاكات، عشان يزيد تكاليفات معيشات، واحد يعمل آلافات قرارات متنافضات فيها كتير غلطات، ما فيش تنفيذات، يعمل قرارات مطالبات تنفيذات، لكن فيه مصائب أكبر كبيرات! · يا ساتر يعني إلى جانب تناقضات القرارات الحكومية وعملية "الكولسة" في مسألة تصعيدات المؤتمرات، هنالك أخطر من ذلك؟ · تمام، شوف أفندي، زمان زمانات حكومة عملت عمارة كبيرة آخر تمام بتسعميات آلافات، لكن محتاجة شوية صيانات ممكن اتنين تلاتة مليونات عشان تبقى آخر تمام، حكومات قالت لزومات تفريغ جميع إدارات برّه عشان يعملوا مراكزات إدارايات تجاريات، عملت مواصفات آخر صيحات امتاع قصورات فاخرات، بعدين عملوا تكليفات تلزيمات تنفيذات أربعات أربعين مليونات! حرام يا ربي حرام، ممكن نفس مبلغ دينارات يعمل صيانات بسيطات ومعاهم عشرين مدرسات أو عيادات طبيات صغيرات أو واحد برجات استثماريات كبير كبيرات، استثمارات موش ضروريات تمويلات حكومات، ممكن تنفيذات واسطات عطاءات تلزيمات عامات على جميع رجالات أعمالات · تقصد تقول أن الصيانة والتطوير تكلف أربعة وأربعين مليون دينار؟ · يعني ممكن معيشات غاليات تكاليفات تشييدات مرتفعات عشان ضرائبات استهلاكات، ممكن مقاول مسكين يعمل حسب مواصفات و تعليمات، لكن فيه غلطات كبيرات، كان ممكن صيانات بسيطات ويعلموا حاجات تانيات أكتر فايدات لشعبات ليبيا مسكينات، تكاليف طعامات غاليات عشان مصيبات ضرائبات استهلاكات، آمان يا ربي أمان، جميع مدينات ليبيا فيها مصروفات فلوسات هبلات · هل تقصد أن هنالك شيء مريب، يعني هنالك ما يحرك الأمور بوساطة خيوط الكراكوز على رايك؟ · عصملي موش عارفات، لكن أكيد نظريات خيوطات متشعبات عشان مصلحات، أو ممكن خيوطات ملخبطات موش مربوطات حسب أصولات، أو ناسات حكومات موش عارفات قيمة فلوسات أو أكيد ناسات موظفات موش عارفات وين مصلحات شعبات، موش عارفات أهميات أموال عامات، بكرة نفطات زفتات بترولات يخلصات، منين بعدين شعبات يعيشات؟ · لماذا لا تعطينا تفاصيل أكثر عن مثل هذه القضايا؟ · موش ممكن، عصملي عشان مصلحات عامات وعشان ترشيدات إنفاقات يعمل بس إشارات، عشان إذا فيه تفاصيلات بعدين ممكن مشكلات! لكن إشارات ممكن حازيوازات، كراكوزات، جابرات عطايبات! ممكن يعمل فايدات بدون زعلات ...

الجمعة، 30 أكتوبر، 2009

إنحناء السنبلة

أنا مِـن تُرابٍ ومـاءْ خُـذوا حِـذْرَكُمْ أيُّها السّابلةْ خُطاكُـم على جُثّتي نازلـهْ وصَمـتي سَخــاءْ لأنَّ التُّرابَ صميمُ البقـاءْ وأنَّ الخُطى زائلـةْ. ولَكنْ إذا ما حَبَستُمْ بِصَـدري الهَـواءْ سَـلوا الأرضَ عنْ مبدأ الزّلزلةْ! ** سَلـوا عنْ جنونـي ضَميرَ الشّتاءْ أنَا الغَيمَـةُ المُثقَلةْ إذا أجْهَشَتْ بالبُكاءْ فإنَّ الصّواعقَ في دَمعِها مُرسَلَهْ! ** أجلً إنّني أنحني فاشهدوا ذلّتي الباسِلَةْ فلا تنحني الشَّمسُ إلاّ لتبلُغَ قلبَ السماءْ ولا تنحني السُنبلَةْ إذا لمْ تَكُن مثقَلَهْ ولكنّها سـاعَةَ الانحنـاءْ تُواري بُذورَ البَقاءْ فَتُخفي بِرحْـمِ الثّرى ثورةً.. مُقْبِلَـهْ! ** أجَلْ.. إنّني أنحني تحتَ سَيفِ العَناءْ ولكِنَّ صَمْتي هوَ الجَلْجَلـةْ وَذُلُّ انحنائـي هوَ الكِبرياءْ لأني أُبالِغُ في الانحنـاءْ لِكَي أزرَعَ القُنبُلَـةْ!

الأحد، 25 أكتوبر، 2009

دماء البنفسج

دماء البنفسج
الكاتب : سالمين خليفة كل ما في الغرفة جاهز للاحتفاء به ... موسيقا وتر حالم ، وضوع عطر اختصر عصارة ألف زهرة وزهرة .. وشموعٌ تتراقص أضواؤها .. النجوم التي كانت تحدِّق عبر النافذة بفضول وهي تأتزر بحلة البريق .. نسمات الليل المنداة بعذب اللحون والأحلام .. وهو... بدا واثقًا في البداية من نفسه وأنا أدفع به لأزفه إليها ، تلك العذراء الغارقة في البياض الناصع والمستلقية باستسلام في انتظار ذلك اللقاء الحميم والرائع الذي سيرسم ملامح أروع وليدة عرفتها الحياة ، وعمَّدها الحق والنور منذ الأزل ... كان كل شيء في غاية الكمال وهو يدنو منها رويدًا.. رويدًا لكي يبدأ التزاوج بلمسة أو لثمة . ياله من حدث مهيب مثل مراسم زفاف ملك مبجَّل من سلالة ضاربة في العراقة على مملكة لن تعترف إلا به ..وبها ، وكيف يشهد الجميع بفروسيته إن هو لم يمتطِ صهوتها الجموح فيتحد فيهما العنفوان مع الشغف.. وما أبهاها من لحظات تلك ..! تتعالى الإيقاعات الموسيقية فيهتز هو معها كأن به مس أو جنة كدرويش يتخبَّط وسط حلقة زار ينتفض وينتفض ويسقط .. ويتجمَّد المشهد الذي كان من المفترض أن يكون بحرارة صفيح ساخن شاقته قطرة ماء حتى إذا ما سقطت فوقه شهقت وعربدت حتى التلاشي.. ولكن يا لخيبة الأمل .. ها هو يسقط متهالكًا وعاجزًا عن بلوغ غايته. في بادئ الأمر دفعته نحوها برفق عله يتخطى عجزه الذي عزوته إلى قدم عهده بمثل هذه التجربة ، وبأن ما يحتاج إليه هو قليل من الصبر ، ولكنه عاد هذه المرة لينتصب برأسه متراجعًا للخلف بإصرار. صورة تنعكس بجانبي على الجدار لوجهٍ محدَّبٍ يبرز من قرنين صغيرين وصوت يفح : ما تظن نفسك فاعلاً ؟ لست أنت من يقرِّر ، أن ما يجب أن تفعله الآن ليس منوطًا بمشيئتك ، فما أنت إلا أداة لا تكاد تساوي دريهمات حقيرة ، وها أنت واهنٌ وعنِّينٌ. وحينما استفزني سكونه الذي طال أمد اصطباري عليه ، أطبقت أناملي حول عنقه ومرَّغت أنفه فوق صدرها صارخة بأعلى صوتي: هيا أيها العاجز .. ألم يكن هذا ميدانك ..؟! ألم يشهد منك صولاتٍ وجولاتٍ لم يكن ليسبقك أحدٌ في خوض غمارها ..!؟ لن أرضى بأن تخذلني..! عجزه هذه المرة تحوَّل إلى تمرُّدٍ وقوَّةٍ لكنها كانت في اتجاه الرجوع للوراء وكأنه يقول: ما أنا بفاعل.. !؟ ازداد ضغطًا بأصابعي ، فيزداد بدوره رفضًا وعنادًا كجواد حرون .. لكن أنى لهذا الشيء الأعجف الناحل أن يصمد أمام جام رغبتي السادية في أن أراه يرعف ويرعف حتى يستنزف كل قطره في شريانه .. صوت طقطقة جسده وهو يتحطم يشعرني بنشوة شيطانية ورغبة في أن استمرَّ في الضغط على عنقه أكثر.. وفجأةً شعرت بلزوجة حارة تبلل يدي ... وكحاوٍ يقبض بناصية كوبرا خرجت عن سيطرته لتعضه في يده قذفت به على الجدار فتناثرت شظاياه التي انغرست بعضها بين أصابعي ، وغطت دماؤه الزرقاء بقعة كبيرة من ذلك الجدار.. بعد أن امتزج بعضٌ من نزيفه مع دمي المتقاطر فوق الأوراق. غلبتني غصة المخذول وأنا أحدجه عن بعد بنظرات اللوم والتساؤل : يا للشيطان .. لماذا وكيف حدث هذا !!؟ أجبني أرجوك إن قدرت على سؤالي، أيهما دماؤك، وأيهما دمائي هذان اللذان يمتزجان فوق يدي بلون البنفسج؟ لماذا تخذلني وأنا التي انتظرت منك أن تنفخ في روح الحروف وهج الحياة ، وإذ بك جثة ساكنة ومنطفئة . ظلٌّ مسجَّى في مكانه كالشهيدِ .. الذي رأى أن في موته حياةً إذا كانت من أجل مبدأ سامٍ .. وأن في سقوطه وقفة حرٍّ لم ولن يرضَ بأن يكون مأجورًا لمتخاذلة ومتآمرة مثلي. جثوت عند رفاته ، شعور روحاني عميق يلفني كشعور متعبِّد أمام ضريح ولي صالح أو نبيٍّ حتى .. أوليس هو الرسول الذي مات على رسالته وأبى إلا أن يسطرها بدمه ؟.. رويدًا رويدًا أدنو من الجدار .. شيء ما يتشكَّل .. وصورة تنبعث فوقه .. وإذ به "حنظلة " .. أراه هذه المرة غير مولٍ ظهره كما كان دائمًا.. نظرته التي تقطر بالمرارة والحزن وهو ينظر إلى القلم المكسور أمضى من رصاصة : قال بألم :أنا لست حزينًا أو آسفًا عليه .. بل عليكِ أنتِ .. لقد متِ أنتِ وعاش هو كما عشت أنا ومات كل من ساوم على القضية.. ثم ولى مدبرًا ولم يعقب.. صرخت به متوسلة : يا حنظلة لا تولني ظهرك كما فعلت مع الجميع .. الآن بالذات .. لأنني أدركت الحقيقة الحنظلة يا حنظله للتوِّ ... أعدك بأنني لن أفعلها ثانية .. لقد كان صمتي أجدى من أن أساوم... يخاطبني وهو يحث الخطا صوب الأفق ودون أن يلتفت.. ابحثي عن طريقنا ، وحاولي أن تسلكيه ولو لمرة .. في هذا الطريق ستدمى قدماك كثيرًا لأنك لن تجدينَ موطئًا دونَ أشواكٍ وأسلاكٍ شائكةٍ.. مثل هاملت أنها الطريق التي يقف بينك وبين نهايتها ذلك الكائن الوحشي القاتل .. هو قوَّته في أنيابه ومخالبه ؛ بينما يجب أن تكون قوَّتك في عقلك وقلبك وإيمانك بالقضية. لم تخبرني ماذا سأجد (هناك) ؟. يصرخ : ربما ستجدين حرية وأجنحةً ووطنًا . أي حرية وأي وطن.. إن أزمة الحرية يا حنظله ليست بأزمة قيود وأجنحة بل أزمة فضاءات .. ما نفع الحرية يا صديقي إذا تساوى حجم الفضاء المتاح مع حجم القفص.. ما جدوى الحرية إذا كنا مخيرين بين أن نقول نعم أو بلى .. وما جدوى الوطن حين نكون فيه ونحن أبناؤه أكثر غربة وشتاتًا.. يقف دون أن يلتفت رافعًا كتفيه في حزم وغضب : إن لم تكوني بحجم المقاومة والرفض لما لم تلتزمي موقف الصمت .. لقد كانت بداية مسيرتي النضالية طفلاً محرِّضًا ومقاومًا وقاذفًا العدو بالحجارة واللعنة والغضب ، ولكنني حين اكتشفت بأنهم باعوا القضية عقدت يديَّ خلف ظهري رافضًا ومتبرِّئًا من كل المؤامرات والمساومات .. في صباح اليوم التالي عندما وضعت المغلف فوق مكتب مدير تحرير الصحيفة.. صاح مهلِّلاً بصوته الأجشِّ بينما يقوم بإخراج "الأوراق": لقد كسبت الرهان .. ألم أقل لك بأن الكتابة هي أبسط ما يمكن أن تقومين به.. وبأن لديك الأداة التي تجعلك تكتبين مئات بل آلاف الصفحات هكذا ( أصدر صوتًا بحركة احتكاك إبهامه بالسبابة) . أجل .. إنها أروع وأطول مقالة صحفية كتبتها على الإطلاق .. اختصرت فيها أقلام كل من عبروا في ميدان الكتابة والكلمة الحرة والصادقة وتركوا وراءهم بصمة لن تزول.. كل الذين تمترسوا خلف إرادتهم وعزائمهم الفذة ، وجعلوا من دمائهم حبرهم . يبدو أن هناك خطأً ما .. ربما هو المغلف الخطأ هذه ورقة بيضاء ملطخة بما يشبه... كلا .. لا يوجد أي خطأ .. فقد تفرَّس بها جيَّدًا وقرأ . رأسه الصغير كرأس سلحفاة يغوص بين كتفيه .. ويرمقني بنظرة يحاول أن يجعلها تبدو وكأنها طبيعية: إنك خفيفة الظل يا آنسة كما كنت دائمًا .. وتمتلكين حسَّ الفكاهة.. ربما أنت تعزفين على وترِ تلهفِّي الذي لا يطاق لعودة كتاباتك وحروفك إلى صفحات صحيفتنا.. التي فقدت الكثير من قرَّائها ومبيعاتها منذ أن توقفت عن إثرائها بإبداعاتك الرائعة منذ فترة ما يقارب العام ، ثم أنني ولكي أذكرك فقط ، لقد أصدرت أوامري بأن يباشروا الإجراءات المالية ابتداءً من تاريخ نشر أول مقالة لك .. "إجراءات مالية وبيع ودفع .. وهذا الأبله يتحدث معي كنخاس .. ويحسبون بأن العهرَ هو بأن يبيع أحدهم جسده فقط ، وليس كلمته .. لا يدركون بأن الكلمة حري بها أن تكون مقدسة أكثر من الجسد . انتزعت الورقة من يده بعنف: أترى امتزاج الأحمر بالأزرق هنا .. فقط أنظر جيدًا أنهما حرفان فقط .. لام وألف ...
فلنفشل لكي ننجح سعد عامر المنارة – 11-7-2009 إن الصعوبات والشدائد التي تحيط بنا ونتحمل وطأتها في هذه الحياة قد تسبب لنا كدرا في حياتنا ، ولكنها قد تساعدنا على إحراز التقدم والنجاح إن أتعضنا بها ، ( فرب محنة في طيها منن ) فالذي يعمل ويجتهد في عمله لابد أن يتعرض للفشل حتى يحقق النجاح ، ومن يتجنب الوقوع في الفشل فلا يمكنه أن يحقق شيئا. فلا خير فيمن لا يوطّن نفسه على نائبات الدهر حين تنوب (اشتكت ابنة لأبيها مصاعب الحياة وقسوتها ، فقد قالت له بأنها لا تستطيع مواجهتها ، وأنها تود الاستسلام ، فأخذها أبوها إلى المطبخ فقام بملء ثلاث آواني بالماء ووضعها على نار ساخنة ، ثم بدأ الماء في الغليان ، حيث وضع الأب في الإناء الأول جزرا ، ووضع في الإناء الثاني بيضة ، وفي الثالث قليلا من القهوة ، وأخذ ينتظر أن تنضج ، وابنته تنتظر وهي حائرة فيما يفعل الأب الذي قام بعد قليل فأطفأ النار ووضع الجزرة والبيضة والقهوة المغلية كل منها في إناء ، ثم قال لابنته ماذا ترين ؟ فأجابت: جزر وبيضة وقهوة ، ولكنه طلب منها إن تلمس الجزر فوجدته قد صار ناضجا ورخوا ، ثم نزعت قشرة البيضة فوجدتها صلبة ، وبعدها شربت من القهوة. ثم قالت لأبيها ما معنى كل هذا يا أبي؟ فقال الأب: لقد واجه الجزر والبيضة والبن نفس الخصم وهو الماء المغلي ، ولكن كل منها تفاعل معها بشكل مختلف ، فالجزر كان قويا وصلبا ولكنه تراخى بعد تعرضه للماء المغلي ، أما البيضة فكانت قشرتها الخارجية تحمي سائلها الداخلي الذي تصلب بعد تعرضه للماء المغلي ، أما القهوة فقد تمكنت من تغيير الماء نفسه ) . فما أنت فاعل إذا رمتك الدنيا بأرزائها ؟ حياتنا هي عبارة عن تجارب وخبرات نكتسبها ونتعلم منها ، وما نسميه نحن فشلا فما هو في الواقع إلا تجربة أو خبرة قد اكتسبتاها في إحدى مراحل حياتنا لتكون هي الخطوة الأولى التي تخطوها نحو النجاح ( كان ستيفن يعمل في مغسلة للملابس ، وكان يتمنى بأن يصبح كاتبا ومؤلفا يوما ما ، ولكي يحقق رغبته قضى ستيفن وزوجته أياما طويلة وهو يكتب المخطوطات الأدبية ثم يقوم بإرسالها إلى دور النشر فتعتذر عن نشر أعماله ، وفي إحدى المحاولات جاءه رد من إحدى دور النشر يقول: على الرغم من جودة النص الأدبي ، إلا انه يوحي بان صاحبه أديب واعد ، وان عليه أن يواصل المحاولة ، فاستمر في محاولاته مراسلة دور النشر دون جدوى ، فغضب وأصيب بحالة من الإحباط والقي بآخر مخطوطاته في سلة المهملات ، لكن زوجته التي كانت تؤمن بموهبته إيمانا عميقا ، استردت المخطوطات وأرسلتها إلى إحدى الجهات التي كانت قد رفضته في السابق ، وتم نشر الكتاب وتجاوزت مبيعاته خمسة ملايين نسخة ، ثم تحول لفيلم سينمائي وتجاوزت إرباحه كل التوقعات أما عامل المغسلة فلم يكن سوى الكاتب المعروف ستيفن كينج). وراء مضيق الخوف متسع الامن وأول مفروح به غاية الحزن فلا تيأسن فالله ملّك يوسف خزائنه بعد الخلاص من السجن إن كل منا يود تحقيق النجاح في حياته ، وفي سعينا نحو هذه الغاية قد تواجهنا الكثير من العقبات والعراقيل في طريقنا ، فمن هذه الصعوبات ما تواجهنا مبكرا منذ الصغر ، فتزرع بذور لفشل في أنفسنا وتحول بيننا وبين النجاح ، فالتلميذ الذي لا يستوعب ما يقوله المدرس قد يوصف بالغباء فيترسخ هذا المفهوم في ذهنه فلا يعد بإمكانه أن يتفوق . (تماما كما حدث لتلميذ يدعى بيتر عندما كان يوصف بالغباء وقلة الفهم من قبل المدرس وتلاميذ الصف ، فشب هذا الصبي وكبر وهو على قناعة بأنه فعلا غبي ولا يستطيع أن يفهم أو أن ينجز شيئا ، وذات يوم انتبه احد الأشخاص إلى ان أسلوب بيتر في الحديث كان جذابا وشيقا ، ويشد إليه المستمع ، فاخبره بذلك ، فوقع هذا الثناء في نفس بيتر موقعا حسنا وأعطاه ثقة في نفسه لم يكن يشعر بها من قبل ، وكان هذا التشجيع هو ما ينقص بيتر طيلة حياته ليصبح فيما بعد مذيعا ناجحا) . وهكذا كان هنري فورد الرئيس الأمريكي الأسبق ، الذي كان مثالا حقيقيا للفشل في شبابه ، وكان قد تخطى المرحلة الثانوية بصعوبة . وإما مكتشف الكهرباء توماس اديسون فقد كان يسمى المغفل ، حيث إن مدير المدرسة التي كان بها دائما ما كان يهدده بأنه لن يكون ناجحا في حياته أبدا. الجميع يتمنى أن يكون شيئا في هذه الحياة ، وان يكون له وزنه في دنيا الناس ، وان أسوأ ما يبتلى به احدنا أن يصاب بعقدة النقص فيشعر أنه لا قيمة له وأن غيره أكمل منه وأقدر على قيادة الحياة ، ولذلك تراه مهموما منطويا على نفسه عاجزا عن فعل شيء. ولم أر في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام وسوف لن تكون حياتك أفضل إلا إذا اجتهدت وحركت إبداعاتك بنفسك لتصبح حياتك أكثر تأثيرا وأحلى مذاقا ، تماما كما لو كان لديك كأس شاي مر وأضفت إليه سكرا ولكنك لم تقلب السكر ، فهل ستجد طعم حلاوة السكر؟ حتما لا ، أنظر في الكأس لمدة دقيقة وتذوق الشاي ، هل تغير شيء؟ لا لم يتغير شيء ، ستلاحظ إن الشاي بدأ يبرد وأنت لم تتذوق حلاوته بعد ، وحاول بعد ذلك أن تضع يديك على رأسك وقم بالدوران حول كأس الشاي وادع الله أن يصبح الشاي حلوا ، بالتأكيد هذا نوع من الجنون فلن يكون الشاي حلوا بل سيكون قد برد ولن تستطيع شربه أبدا . كذلك هي حياتنا ، فهي كوب شاي مر ، والقدرات التي وهبك الله إياها والخير الكامن في نفسك هو السكر الذي إن لم تحركه بنفسك فلن تتذوق طعم حلاوته ما حييت .

الجمعة، 23 أكتوبر، 2009

السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت فى عهد المماليك

السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت في عهد المماليك (21) الشيخ الدكتورعلي محمد محمد الصَّلاَّبِّي المنارة -17-10-2009 2 ـ توسيد الأمر إلى أهله: قام سيف الدين قطز بتوسيد الأمور إلى أهلها واهتم بالكفاءة والأمانة، قال تعالى: 'إن خير من استأجرت القوي الأمين' (القصص ، آية : 26)، روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن إعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم متى الساعة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إذا ضُيعت الامانة فانتظر الساعة قال: كيف إضاعتها؟ قال: إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة[1]. فإذا تولى الأمور رجال لا يمتلكون كفاءة ولا يتصفون بأمانة، ولم يصلوا إلى مكانهم إلا بواسطة أو قرابة أو رشوة إذا حدث ذلك فاعلم أن النصر بعيد[2]، أما سيف الدين قطز، فقد اسند الأمور إلى أهلها، واختار قادة جيشه وأركانه وكان لهم الفضل بعد الله تعالى في الانتصار على المغول على المستوى التكتيكي والاستراتيجي[3]، ومن أشهر هولاء القادة الذين ساهموا في النصر: أ ـ الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري: كان في معركة عين جالوت رئيس أركان الجيش المملوكي وقائد الطليعة، طارد بيدرا قائد طليعة الجيش المغولي إلى أرض فامية، ظهرت عليه النجابة والفطنة في سن مبكرة من حياته التي كان فيها مملوكاً وقربه وقدمه الملك الصالح نجم الدين ايوب على الجمدارية الذين كانوا عنده وحضر معه معركة دمياط وأبلى فيها بلاء حسناً ظهرت عبقريته العسكرية وشجاعته الفائقة، لا يزال الكره يملأ قلبه والحقد الكبير على المغول الذين أهانوه وأسروه وعندما كان عمره أربعة عشر عاماً، وباعوه فشروه إلى أن وصل إلى البند قداري الذي سمي الظاهر باسمه، ثم انتقل إلى الملك الصالح وكان من أبطال معركة المنصورة التي كانت من المعارك الحاسمة بين الصليبيين والأيوبيين والتي انتصر فيها الجيش الأيوبي الذي كان في أكثره من المماليك ورأى بنفسه أنه يمكن الانتصار على هؤلاء وغيرهم وأنه بإمكان المماليك، لو نظموا ودربوا، أن ينتصروا على كل طامع وغاصب وقد تميز، بثقافته العسكرية التي كان يتمتع بها، إذ كان شغوفاً بدراسة تاريخ المعارك والحروب وكان يشجع ويحث العسكريين التركيز على هذه الدراسة وبنفس الوقت كان يحب الاساتذة وخبراء الحرب ويميل إليهم ويكرمهم ويهيء لهم الجو الملائم للتدريس وإعطاء مزيد من المعلومات التاريخية العسكرية وكان يقول: سماع التاريخ أعظم من التجارب، وحافظ على التدريب العسكري المتواصل، والاهتمام بكل صغيرة وكبيرة من الامور المتعلقة بالسياسة والحرب، وقد تمتع بصفات قيادية فذة، وكان يأخذ بالحذر والحيطة لكل الامور، واتخاذ المناسب حيال كل حدث أو اعتداء، والخبرة الطويلة والمدة الزمنية الكبيرة التي قضاها في الحروب الحقيقية[4]، كان من الشخصيات القيادية التي ساهمت في تحقيق النصر في عين جالوت. ب ـ الأمير فارس أقطاي: المستعرب: أتابك الجيش والذي تولى تجهيزه وإعداده والأشراف على كل أموره، وفوق كل ذلك، فقد كان هو بنفسه من الرجال الموثوق بدينهم، واخلاقهم وشجاعتهم وكفاءتهم في الأعداد والتنظيم والتعبئة[5]، كان مقداما شجاعاً وذا معرفة بالحروب وكان قطز يعول عليه كثيراً، وكان هادئاً ورعاً، محباً للخير، مقرباً إلى الملك قطز ومحبوباً من قبل مرؤوسيه[6]. ج ـ سنجر الحلبي: كان أتابك العسكر في زمن الملك المنصور علي بن آيبك سنة 655هـ/1257م، وكان نائب المظفر قطز في دمشق في أعقاب معركة عين جالوت، ولما جاءه خبر مقتل قطز واستلام الملك الظاهر ومبايعته هرب إلى بعلبك وضيق عليه ثم ألقى القبض عليه وسجن ثم أطلق سراحه وكان على درجة كبيرة من البطولة والشجاعة وقد أبلى بلاءً حسناً في المعركة الفاصلة[7]. د ـ آقوسي الشمس الأمير جمال الدين: كان جندياً قوياً، وأميراً موصوفاً بالشجاعة والإقدام والجرأة في التنفيذ، وقد كان خشداشيا عند الأمير بدر الدين البيسري، كما خدم عند غيره، وقد ظهرت عليه تطلعات الإرتقاء إلى المناصب العالية، حتى إذا كانت معركة عين جالوت، شكل من وحدته العسكرية، وقصد مقر قيادة المغول، حتى إذا كان قاب قوسين أو أدنى من القائد العام للجيش المغولي انقض عليه وأصابه وطرحه أرضاً وأسر كتبغا، ولما رأى الجيش المغولي وقد أسر قائده خارت قواه وضعفت معنوياته، وبهذا فقد حقق آقوشي نصراً لجيشه، بل كان منعطفاً تاريخياً ثم ولي فيما بعد نيابة حلب وبقي فيها حتى توفي[8]. هـ ـ هؤلاء كانوا من أهم قادة جيش المماليك الذين حققوا النصر الكبير في عين جالوت، فكانوا من أسباب النصر، لقد إهتم سيف الدين قطز بالكفاءات والقادة الآخرين فتعاطفوا معه والتفوا حوله وتولدت الثقة التي كانت المفتاح الرئيس لتحقيق التمكين في عين جالوت، وكان سيف الدين قطز يملك مقومات الحصول على الثقة من الأمراء والعلماء، وعامة الناس والتي من أهمها: ـ التعاطف ويتحقق ذلك من خلال الإهتمام بالآخرين والوقوف إلى صفهم فيما يحدث لهم من خير وشر ومشاركتهم همومهم ومشاكلهم ومن خلال ذلك تم كسب ثقة القادة والعلماء وعموم الشعب. ـ الصدق والصراحة، والكفاءة والعمل الجماعي المنظم والإنتماء للإسلام والقدرة على الاتصال بالآخرين، وكل هذه المقومات ساهمت في كسب الثقة في سيف الدين قطز[9]. 3 ـ الجيش القوي: يعتبر الجيش المملوكي في ذلك الوقت من أقوى الجيوش الإسلامية والفضل لله ثم للملك الصالح أيوب، الذي قام بإصلاح عسكري في الدولة الأيوبية ووضع سياسة جديدة تقوم على إستخدام الأتراك المماليك بشكل لم يسبق له مثيل من قبل إسلافه الأيوبيين مكنته من متابعة حروبه الخارجية مع مملكة بيت المقدس والتصدي للحملة الصليبية السابعة[10]، ورافق ذلك التطوير العسكري الإهتمام الديني به من حيث التربية والتعليم حتى أصبح كتائب المماليك تدافع عن عقيدة الإسلام، وأصبحت الدولة تحتفظ بجيش عقائدي ومنتظم ومدرب أحسن تدريب صناعته الحرب والقتال وأيدي من المهارة والبسالة في قتال القوات الصليبية برغم هزيمتهم في بداية الأمر، وتميز القواد المسلمون بوضع الخطط الحربية الممزوجة بالمكر والخدع الحربية[11]،، وتسلم المماليك المؤسسة العسكرية الأيوبية بعد وصولهم للحكم وحافظوا عليها وقاموا بتطويرها، لقد اشترك الجيش المملوكي في معركة عين جالوت بقياداته العسكرية والتشكيلات المقاتلة النظامية، والجيش المركزي، والجيوش الإقليمية، والجيوش الإحتياطية بما فيها القبال العربية والتركمان والأكراد، وقدر المؤرخون في ذلك العصر أن حجم الجيش المملوكي بالكامل كان في حدود 40 ألف مقاتل[12]، وكان عدد الفرسان في حدود عشرة آلاف فارس وأغلبهم من المماليك وقسم قليل من غيرهم من المشتركين في المعركة، وكان عدد الجيش المغولي في عين جالوت 15 ألف مقاتل، وذلك أن القوة الرئيسية من هذا الجيش تحركت بإتجاه فارس مع هولاكو وتوزعت بعض القوى الأخرى في المناطق التي احتلها مروراً ببغداد وإنتهاء بالشام وكان في إعتقاد القادة المغول إن هذا العدد قادر على تحطيم وتدمير الجيش المملوكي بكل سهولة طالما إن له الخبرة في الحروب وسبق أن انتصر على كل الجيوش التي اشتبك معها، وقد أكد على هذا العدد مجموعة من المصادر التاريخية من أهمها، جامع التواريخ، وتاريخ مختصر الدول، وتاريخ الشهابي، وتاريخ الصليبيين، وتاريخ الزمان[13]، 4 ـ إحياء روح الجهاد: كانت الغاية من التوجيه المعنوي في الجيش المملوكي التذكير بالجهاد والحث عليه والترغيب وشحن النفوس بمقارعة ومحاربة العدو، وصون الديار، والحرمة الإسلامية، القوة المعنوية يركز عليها في كل الجيوش فلا ينتصر جيش بدون معنويات، ولهذا فإن القيادة تسعى دائماً إلى زيادة هذه القوة ورفعها، فهي تحاول أن يكون السلاح حديثاً موثوقاً به والشئون الإدارية بحالة جيدة كالطعام واللباس والحاجيات الأخرى، ولقد أكثر المماليك من الوسائل التي ترفع هذه القوة كالمكافآت والترقيات، وإغداق الأموال، ولكن هذه الوسائل كانت موقتة للسكن الذي لا يلبث أن يعود الجندي إلى حالته الطبيعية ولكن هناك وسيلة كبيرة هي العقيدة التي كانت تأمر بالقتال وأن النتيجة مع المقاتلين في النصر أو الإستشهاد، وقد أشعل هذه الناحية المشايخ في الجيش المملوكي فأججوها، ورفعوا بها إلى المكان الذي يمكن أن يأخذوا من الجندي كامل طاقته وقدرته[14]، وإذا أردنا أن تحمل بواعث المعنويات عند الجيش المملوكي في معركة عين جالوت لخصناها كما يلي: ـ زيادة حجم الجيش المملوكي وتفوقه على خصمه. ـ الثقة في الله في تحقيق النصر. ـ الانتقام من المغول الذين طغوا وبغوا في البلاد التي احتلوها والثأر لكل المظلومين والمقهورين. ـ العقيدة التي أججت في المقاتلين روح التضحية والفداء وجعلتهم يقدمون على الموت وهو أحب إليهم من الحياة. ـ الاستعداد الكامل والتحضير لهذه المعركة، وحشد كل الطاقات والإمكانات لنجاحها. ـ تراخي العدو وعدم إكتراثه وعدم تطبيقه الأسس والمبادئ الحربية وعدم أخذ الحيطة والحذر[15]. إن الذي يلفت النظر في موضوع المعنويات هو العقيدة، فيها اجتمعوا وتوحدوا على مستوى واحد، وأرضية واحدة، فالمملوكي مهما كانت طبقته وقوميته فهو عقائدي وبهذا الإنتماء قدم الجهاد، وبهذه المزية إندفع بمعنوية لا تقابلها معنوية في الجيش المغولي، فذاك قطز نادي بأعلى صوته ((وا إسلاماه)) فاجتمع له الجيش بفئاته المختلفة بمعنويات عالية، ذلك لأن هذا النداء العقائدي أجج في نفوس القادة والجنود كل إمكانيات المقاتل القتالية، وجعله يقدم الإرادة حباً وتضحية وفداء واستبسالاً، على هذا النداء قاتل الجيش المملوكي قتال رجل واحد، فانتصروا على أكبر قوة في تلك الحقبة[16]. 5 ـ الإعداد وسنة الأخذ بالأسباب: إن إنتصار المسلمين في معركة عين جالوت، لأنهم عرفوا كيف يتعاملوا مع سنة الأخذ بالأسباب، وكان سلاطين المماليك أصحاب فقه عميق بسنة الأخذ بالأسباب، ويظهر ذلك من خلال حرصهم على العمل، وقوله تعالى: 'واعدوا لهم من استطعتم من قوة ومن رباط الخيل…' (الأنفال ، آية : 60)، لقد فهم قادة المماليك أن أمر التمكين لهذا الدين يحتاج إلى جميع أنواع القوى على إختلافها وتنوعها، ولقد قاموا بشرح هذه الآية عملياً من خلال التدريب والتعليم والتخطيط والتنظيم…الخ . لقد إهتم قادة المسلمين في مصر بتأهيل الفارس لكي يدخل الحرب وهو على أتم الإستعداد لها، وكان أغلب الملوك والسلاطين والأمراء من الفرسان المعدودين ومن الأبطال الشجعان الذين على علم بالرماية ولعب الرمح وضرب السيف وخفة الحركة في ساحة الميدان وبفنون القتال وباستخدام الأسلحة المعروفة في ذلك العصر، ولم تقتصر الفروسية على الوجهاء، بل كان أغلب الجنود أو قل جميعهم من الفوارس ومن المدربين على تلك الأعمال التي في نظرهم في مقدمة كل أمر، ومن أبرز الصفات عند الجيش المملوكي[17]، والتي كان يركز عليها عند القادة في وقت الإعداد والتدريب والأخذ بالأسباب: أ ـ العمومية والشمولية: إن التدريب كان يشمل المؤخرة، كما يشمل المقدمة، والتشكيلات كما في القطعات والوحدات، والفرد كما في المجموعات، والجندي كالقائد، والبحرية كالقوات البرية، ولا يستثنى أحد، وكانت هذه التدريبات تتناول جميع أنواع التدريب وأشكاله وطرائقه، كما تتناول جميع أنواع الأسلحة المستخدمة في القتال، والتدريبات التي تحافظ على اللياقة البدنية، وترفع من قدرة الجندي القتالية، كألعاب السباق والمصارعة، وبهذه العمومية والشمولية توصل الجيش المملوكي إلى توازن قتالي بين صفوف قواته وإختصاصاتها المختلفة، وإلى وحدة الجيش الحربية، وإلى ثقل الضغط والخرق، فإن ركز جهوده الرئيسية إلى قطاع من دفاعات العدو تراه يجمع كل الجهود لهذا القطاع، كما حدث تماماً في معركة عين جالوت عندما خرق الدفاع وإستطاع أن ينفذ من اليمين والشمال وأن يصل خلف القوات المغولية بالرغم من الصمود وثبات الدفاع[18]. ب ـ ملازمة التدريب العقائدي مع التدريب القتالي: كان المماليك يدربون على أصول العقيدة وأحكامها ونظرتها إلى الجهاد تحت إشراف مدربين إشتهروا بالتربية والتعليم، وكان يعلمونهم القرآن الكريم حتى أن بعض المدربين كانوا يحفظون القرآن الكريم عن ظهر قلب، وكذلك كانت علوم شرعية متنوعة في التفسير والحديث والسلوك واللغة، وبعد نجاحه في أمور العقيدة وإتمامه هذه المرحلة، وبعد أن يكبر، يسلم إلى مدربين في أمور الحرب والقتال، فيتدربون على ركوب الخيل ويتدرجون من السهولة إلى الصعوبة،فيقاتل على ظهرها بسلاح واحد ثم يصل إلى جميع الأسلحة ويتدرب في حالة الركض والوثوب عنها، ثم ينتقل إلى الرمي والدقة في الإصابة على القبق والضرب بالسيف والطعن بالرمح وإستخدام الدبوس ولعب الصولجان، ثم يتدرب على طرق القتال في الميدان وهذه هي أصعب مرحلة في التدريب يخرج من بعدها مقاتلاً قوياً في عقيدته قوياً في قتاله وهو بهذا لا ينقطع عن التدريب العقائدي أو القتالي بل يظل ينمي تدريباته، حتى يصل إلى أعلى مستوى من التدريب [19]المتلازم. ج ـ التدريب بشكل متواصل: إن المقاتل المملوكي بعد أن ينهي هذه المراحل جميعها لا يتوقف عن التدريب ابدا، وإنما هناك الميادين المتعددة التي يلتقي فيها المقاتلون ليقوموا بتدريباتهم المعتادة ويوصل العسكري المملوكي تدريبه على جميع أنواع القتال وعلى اختلاف الأسلحة في جميع الظروف والأحوال الصعبة، ويبقى من الصباح حتى المساء حتى ولو كان الجو ماطراً أو بارداً أو حاراً[20]، فالمهم عنده تنفيذ البرنامج التدريبي المقرر وكذلك كان التدريب العقائدي فقد كان الموجهون المشايخ كثيرين، وكذلك فإن دور العلم التدريب كانت كثيرة وهي لا تخلو من المقاتلين الذين يلازمون هذه الأماكن التي كانت منتشرة بشكل واسع[21]. س ـ التخصص في التدريب: لقد شاع التخصص في الوظائف العسكرية في الجيش المملوكي فكل مادة لها مدربون خاصون بها، فالنشاب اختص به قادة عسكريون عرفوا به، فهم يقومون بتدريبه وتعليمه للفوارس المبتدئين، كما كانوا يؤلفون الكتب العديدة التي تبحث في هذا السلاح وقواعده رميه وأصوله وأجزائه التي يتألف منها وعمل كل جزء واستخدامه في الميادين وفي ساحات القتال التي تفرض عليه أن يتخذ أوضاعاً مناسبة لكل سلاح، على أن هذا التخصص زاد من المعارف، وأكسب المدربين والمتدربين الدقة والسرعة وأداء الحركات بكل اتقان وفنية عالية[22]، وكان المدرب يتدرج حسب خبرته وتحصيله للعلوم إلى ثلاث درجات الاولى يكون فيها معلماً والثانية أستاذاً. والثالثة رئيساً، ولا يرقى من درجة إلى درجة أعلى إلا إذا حصل على نجاح في الفحص وقدم شيئاً من مؤلفاته وخبرته في العلوم العسكرية[23]. لقد دخل المماليك المعركة بعد إعداد وأخذ بالاسباب وحققوا نصراً ساحقاً على المغول، لقد اتخذ قادة المماليك مجموعة من الاجراءات والأعمال كان الهدف منها التأثير على القوات المغولية في عين جالوت وكان من أهم هذه الاجراءات: · ـ الرد الفوري على الأنذار: درج المغول خلال حروبهم السابقة على توجيه إنذار قتالي إلى زعيم البلاد أو قادتها يحمله مراسلون يتضمن الأعمال المجيدة التي قام بها الجيش المغولي والبطش الذي إستخدمه، والشدة التي عامل بها تلك الجيوش التي تصدت له، مذكراً ما حل بالمعاندين من دمار وخراب ثم يدعوهم إلى الاستسلام والطاعة، فإن أبى الخصم ذلك إبتدأت المعركة على أشدها لا تبقي ولا تذر[24]، أما المماليك فقد كانوا يخشون لقاء المغول، ويتوجسون شراً من الاقتتال معهم، وقبل عين جالوت وصل رسل هولاكو وسلموا الإنذار إلى السلطان قطز زعيم البلاد، وفي هذا الإنذار من الوعد والوعيد وأهم ما يتضمنه الإستسلام، أو القتال، أو الجلاء عن البلاد[25]، إلا أن القيادة المملوكية ردت على هذا الإنذار بقتل الرسل وإعلان الحرب والاستعداد للمجابهة[26]. · ـ مجلس الحرب: إنعقد مجلس الحرب في القوات المسلحة المملوكية مباشرة بعد الإنذار، ويتألف من السلطان القائد الأعلى رئيساً، وعضوية كل من أتابك العساكر وشيخ الإسلام وقضاة الإسلام وأمراء المئين، أي قادة التشكيلات المقاتلة وأعيان المشايخ، ومن مهمته النظر في مشروعية الحرب، وتعبئة الجنود، وإعلان النفير العام والتدريب، وتأمين الأسلحة والذخائر، وتحضير الأموال اللازمة وتعيين أمير التجريدة العام والأمراء الذين بصحبته والذين يشكلون أركان الجيش وقادة التشكيلات[27]، ودارت المناقشة التي كان يرأسها قطز، وكان كل عضو يعبر عن رأيه بكل صراحة ووضوح، وكانت المناقشة جادة ومسؤولة، وانفض المجلس على قرار تاريخي، وتحضير قتالي، وإستعداد مع هذا اللقاء الحاسم[28]. · ومن الإجراءات التي تم العمل بها، التحضير والإعداد للحرب، تحشيد الناس، والتوجيهات العملياتية، وتقسيم المحاور القتالية والاهتمام بالطليعة والتحييد والحرص على التفوق الكمي والكيفي والإعتناء والإخفاء والتمويه، وإختيار مكان المعركة وزمانها، ومنطقة التمركز، ومخادعة العدو ونصب الكمائن والمطاردة، والتضليل الإستراتيجي والمحافظة على المقاتل والتقليل من الخسائر، الترتيب القتالي، والتشكيلات القتالية، والقتال الإستراتيجي بالجيوش المتلاقية والبريد الحربي ووسائط الاتصال، ومراعاة ميزان القوى، والتصميم للوصول للهدف، وتحقيق النصر السياسي الذي بدوره يقود إلى النصر العسكري[29]، وغير ذلك من الخطوات المهمة التي ساهمت في تحقيق النصر. 6 ـ عبقرية التخطيط: إشتهر قادة المماليك بالقدرة على التخطيط والتنفيذ، ومعرفة قوانين الحرب والمبادئ التي تلعب دوراً هاماً لبلوغ النصر وإذا أمعنا النظر في معركة عين جالوت بصورة خاصة والمعارك التي تلت بصورة عامة لأدركنا تماماً أن قادة الجيش المملوكي كانوا يطبقون هذه المبادئ إلى أبعد الحدود ولا سيما الظاهر بيبرس الذي إشترك في هذه المعركة بالذات وفي المعارك التي شهدها بنفسه فيما بعد: أ ـ الاقتصاد في القوى: لم يشأ قطز القائد الأعلى للجيش أن يشرك القوى جميعها في معركة عين جالوت، ولكنه كان يقود القوى الرئيسية للجيش، وبيبرس كان يقود الطليعة، وقد إشتبكت الطليعة ـ وهي جزء من الجيش ـ مع حامية غزة[30]، كما إشتبكت القوة الرئيسية هذه مع الجيش المغولي، كما إشتبكت الميمنة مع ما يقابلها وكذلك الميسرة بأعداد تناسب القوة التي كانت تجاهها[31]، وكان قطز حريصاً كل الحرص على أن يوزع قواته بصورة تتناسب مع القوات التي تقاتل ضده من الجيش المغولي، فقد أفرز قوة للمجنبات وأخرى للالتفاف القريب، وثالثة للبعيد، ورابعة للكمين، وخامسة لإعاقة وجذب قوى العدو[32]، وأما بيبرس فقد أظهر براعة حربية في الاقتصاد في القوى في هذه المعركة عندما قاد الطليعة وقاتل وهو في طريقه إلى عين جالوت، ثم في الكمين الذي نصبه للعدو[33]، ثم في المطاردة التي كان فيها هذا المبدأ واضحاً كل الوضوح، إذ أرسل القوى المناسبة على كل محور من المحاور وعلى كل إتجاه سلكته القوات المهزومة من الجيش المغولي[34]. ب ـ تجميع وحشد الجيوش على الإتجاهات الرئيسية: لما أراد الجيش المملوكي مقابلة الجيش المغولي في معركة عين جالوت جمع سيف الدين قطز الجيش المصري وأرسل إلى الجيش الشامي وحشد الإمكانات المتاحة، وأرسل في القرى والمدن والبادية يحث الميليشيات الشعبية والتفت هذه التشكيلات جميعاً في أمر المعركة وركزت الجهود الرئيسية نحو تجميع الجيش المملوكي الذي كان يتحرك بإتجاه مرج بن عامر، وسار بإتجاه الساحل بكتلة واحدة، فوحدة الجيش وقتاله ككتلة واحدة متماسكة يساعد الجيش على تحقيق النصر[35] وهو ما قد تم في عين جالوت. جـ ـ الضغط على الأعداء: كان ذلك واضحاً في معركة عين جالوت عندما تصدى قادة الجيش لقادة الجيش المغولي وثبتوا ثبوت الرواسي أمامه، وأمام كل عنجهيتهم وإنذارهم، ولما تقابلا لم يصمد الجيش المغولي وخرقت جبهته، وتعقبه الجيش المملوكي، ولم ينفصل عنه أبداً حتى إذا أدركه وضع فيه السيف ولحقه إلى أطراف الشام والبادية[36]، وبدأ الضغط واضحاً في عدة أمور، أهمها رفض الإنذار وقتل الرسل[37]، والتفوق العددي الذي أوجس منه خيفة قائد الجيش المغولي وتردد كثيراً في طلب المدد ليكون هناك توازن بين الجيشين[38]، وإجبار الجيش المغولي أن يفتح وأن يقاتل في مكان غير مناسب والسرعة في التحرك وحسم الأعمال القتالية[39]، والصمود القوي أثناء القتال، فما كانت تفتح ثغرة حتى يبادر قطز إلى صدها، وأهم المواقف الصمودية هو الموقف الذي صمدت فيه الجبهة وبخاصة الميسرة الذي كاد أن يتداعى[40]، والهجوم الصاعق الذي أدى إلى قائد الجيش المغولي وقتله[41]، والمطاردة التي ظل فيها الجيش المملوكي على تماس وضغط على الجيش المغولي الذي هرب وظن بهروبه النجاة، ولكنه كان ملاحقاً كيف إتجه ومطارداً أينما سار[42]. ح ـ تحقيق المفاجأة: أن المفاجأة قد تمت في هذه المعركة بالإخفاء والتمويه وبظهور أعداد قليلة من الجيش أمام القوات المغولية في الأراضي السهلية، إنما قوة الجيش الرئيسية فقد بقيت إلى الخلف وراء التلال والمساتر في مرج ابن عامر، وبصمود الجيش المملوكي وقتاله الذي وضع كتبغا في حيرة وتشكيلة القتال الجديدة/، وبنصب الكمائن، وبث الدوريات أمام تقدم القوات المغولية، وبالتطويق الكامل، وبالصمود أمام هجمات المغوليين المتتالية، بقيت المطاردة التي لم تنته إلا بقتل وتشريد المنهزمين وإبادتهم، وبالشدة والتنكيل والقسوة والحزم والبطش الذي لم يكن يتوقعه المغول أبداً، هذه المفاجأة مكنت الجيش المملوكي من تحقيق النصر[43]. س ـ وضوح الهدف: كان قطز القائد الأعلى للجيش واضح الهدف، إذ أعلن القضاء على الجيش المغولي وتدميره والانتصار عليه منذ أن أعلن الحرب وقتل الرسل[44]، هذا هو الهدف النهائي الذي سبقه أهداف مرحلية كالتخطيط لهذا القتال، وإستخدام الرجال والأسلحة التي تستطيع أن تقضي على العدو وجمع الأموال[45] والاتفاق مع الصليبيين في عكا على الإلتزام جانب الحياد[46]. ش ـ المناورة بالقوى والوسائط: وزع قائد الجيش المملوكي القوي الوسائط قبل بدء القتال، وأثناؤه ظهرت ضعف الميسرة، فنقل القوى والوسائط إليها وقواها، وهنا ظهرت عبقرية هذا القائد عندما نقل بعض المجموعات القتالية وسد الثغرة التي أحدثها الجيش المغولي، كما إستطاع أن يقود الإحتياطي الموضوع تحت تصرفه ويناور به ليصل إلى قبالة هذا الخرق فيتصدى للقوات المغولية فيوقفها[47]، كما قام بدور مهم عند نقل بعض القطعات من المجنبات لتقوم مع النسق الثاني بالهجوم المعاكس، وفعلاً كانت السرعة مذهلة في المناورة عندما تحرك هؤلاء الجنود وقاموا جميعاً بهجوم مضاد وقضى على الوحدات والقطعات المغولية التي تسربت خارقة دفاع الجيش المملوكي، وقد ظهرت هذه البراعة أيضاً عندما تلقى قائد الجيش المملوكي معلومات عن قوة العدو وضعفه وأماكن تمركز قوته، فناور بقواته وأعاد تشكيلها، بما يتلاءم مع هذه المعلومات الجديدة[48]. ع ـ السرعة في الأعمال القتالية: تجاوب القائد الأعلى للجيش المملوكي بمجرد سماعه التهديد المغولي وأعلن التعبئة وعقد مجلس الحرب وإتخذ إجراءات تحضيرية سريعة، فتحركت القوات مستجيبة لهذا النداء الجهادي لملاقاة العدو وسبقه إلى أرض المعركة المناسبة قبل أن يتحرك الجيش المغولي فيهاجم الديار المصرية، ويغزو المماليك في عقر دارهم، ومن الأهمية بمكان أن نذكر دور قائد الطليعة وسرعته، والتفويت على قائد ((الجيش المغولي بيدرا)) كل مبادرة مما أتاح لبيبرس أن يقضي على حامية كبيرة متقدمة قرب غزة من جراء السرعة التي قام بها رئيس أركان الجيش المملوكي[49]. ص ـ المخابرات العسكرية: بث قطز العيون واعتمد على الأهالي الذين كانوا يتجاوبون مع طلبات الجيش على حقد من المغول وتصرفاتهم، ولهذا فإن المعلومات كانت تصل تباعاً إلى هيئة أركان الجيش المملوكي، في حين أن الجيش المغولي لم يعتمد كثيراً على الاستطلاع، بل إعتمد على قواته وشدته في الحروب ولم يأبه لما يجري حوله، ولم يقم بإجراءات كشف العملاء والجواسيس الذين كانوا يدخلون معسكراته، ويأخذون منها الأخبار ويوصلونها إلى المماليك[50]، وبالإضافة إلى ذلك فإن بيبرس عندما اصطدم بحامية غزة المغولية استطاع أن يتلقى أخباراً صحيحة عن قوة الجيش المغولي وتحركاته واسلحته وقادته[51]، وكذلك فإن قادة الجيش المملوكي ارسلوا حراسات متقدمة عبارة عن مخافر، تصنت وإنذار من مهامها نقل المعلومات عن الانساق وعن تحركات الجيش المغولي[52]، وكان من مصادر الاستخبارات المملوكية، عمال البريد الذين كانوا يكلفون بمهام مخابراتية بالاضافة إلى نقل البريد الحربي، إن هذا الجهاز كان يتحرى أحوال العدو وإمكاناته ومعرفة البؤر والجهات الخطرة من الداخل والتحري من الاعمال الهدامة، أو الاشخاص الذين يقومون بدور العمالة والتجسس على القوات الصديقة وكان يطلق على رئيس هذا الجهاز(( صاحب الخبر والتحري)) الذي كان له خبرة واختصاص[53]، إن للاستخبارات دوراً كبيراً في الحروب الماضية والحاضرة في إحراز النصر، ولقد كانت الاسباب الصحيحة التي تلقاها قادة الجيش المملوكي وبنوا قرارهم على هذه معلومات صحيحة فكان القرار سليماً والنصر محققاً[54]. 7 ـ بعد نظر سيف الدين قطز وسياسته الحكيمة:شعر قطز قبل أن يستلم السلطنة بالخطر على دولة المماليك وبخاصة من قبل المغول الذين دخلوا البلاد واكثروا فيها القتل والعذاب، ولابد له إزاء هذا الخطر أن يتخذ عدة إجراءات سياسية تضمن له النصر على اعدائه الذين لم يلبثوا إلا أياماً معدودات أو شهور حتى يتوجه الجيش المغولي إلى أراضي الشام ومصر، وبدأ التفكك الداخلي واضحاً عند استلام المماليك الاتراك، إذ حكمت إمرأة ولم يوافق الخليفة في بغداد على سلطنتها، وتزوجت فيما بعد من عزالدين أيبك لتحصل على الاعتراف الخليفتي، واحتدم الصراع بينها وبين زوجها أدى إلى قتلهما، واستلم الحكم علي بن أيبك وهو غير قادر على إدارة الحكم لصغر سنه، ولما كان قطز هو نائب السلطان والوصي على الصبي وهو يعلم أنه قادم على معركة فاصلة، أراد لكي تتاح الحرية السياسية والتصرف بالامور العسكرية والسياسية، أن يتخلص من السلطان الصغير، فاستلم الحكم وهذا إجراء سياسي داخلي، اتخذه هذا السلطان بعد أن استلم البلاد وهو مهم بالنسبة للمعركة القادمة، فقد هرب بعض أمراء المماليك البحرية إلى الملك المغيث صاحب الكرك لما رأو أنهم لا يستطيعون أن يؤثرون على المسيرة التي انتهجها قطز لاصلاح البلاد وتحضيرها، هربوا لكي يجدوا الحليف ضد هذا القائد، وحاولوا القتال وزحفوا نحو مصر في سنة 655هـ /1257م، لكن قطز تصدى لهذه المؤامرة وتغلب على الأمراء وأوقع فيهم القتل وردهم على أعقابهم[55]، ولم يمكنهم أبداً من العبث بأمن الدولة وقدرتها وتصديها للعدو المرتقب، المغولي، وظل صامداً يتابع توجيه السياسة وأصلاح البلاد وتخليصها من الفتن والاضطرابات وتوحيد جبهتها الداخلية، حتى إذا اقتربت معركة عين جالوت وإزداد الخطر رأى أنه من المناسب إعادة الصف بينه وبين الامراء الهاربين الذين حاربوه لتجتمع الكلمة وليستفيد من خبرتهم في الحروب وفي قيادة الجيوش[56]، وهكذا كان الإجماع الداخلي على التصدي للعدو المغولي وتوج هذا الإجماع بقرار مجلس الحرب وبحضور جميع الساسة في البلاد، وتحققت الوحدة الداخلية[57]، وبعد ذلك إهتم بالوضع السياسي الخارجي وعمل على تحييد الصليبيين وعقد معاقدة صلح معهم وإستفاد من المرور بأراضيهم، ولم يقاتل على جبهتين، وقابل المغول في عين جالوت وانتصر عليهم، وإستمرت الأعمال السياسية والإدارية بعد المعركة، فقد أرسل قطز رسلاً إلى بعض الدول يخبرهم فيها عن إنتصاره، كما أعلن ذلك على الشعب في مصر والشام وبذلك ثبت دعائم الأمن والاستقرار السياسي، كما نظم البلاد من الناحية الإدارية، وعين النواب وبسط نفوذه على كل البلاد التي كان يحتلها المغول في الشام[58]. وهذا دليل على بعد نظره وحنكته السياسية. 8 ـ توفر صفات الطائفة المنصورة: لم يظهر سيف الدين قطز من فراغ وإنما سبقته جهود علمية وتربوية على أصول منهج أهل السنة والجماعة، وأصبح ذلك الجيل الذي أكرمه الله بالنصر في معركتي عين جالوت تنطبق فيه كثيراً من صفات الطائفة المنصورة والتي من أهمها: أ ـ أنها على الحق: وللطائفة المنصورة من ملازمة الحق وإتباعه ما ليس لسائر المسلمين، وهي إنما إستحقت الذكر والنصح وتمسكها بالحق، حين أعرض عنه الأكثرون، ومن الجوانب البارزة في الحق الذي إستمسكت به حتى صارت طائفة منصورة ما يلي: ـ الاستقامة في الإعتقاد وملازمة ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مجانبة البدع وأهلها فهم أصحاب السنة. ـ الاستقامة في الهدي والسلوك الظاهر والباطن والسلامة من أسباب الفسق والريبة والشهوة المحرمة، ـ الاستقامة على الجهاد بالنفس والمال والأمر بالمعروف والنهي على المنكر، وإقامة الحق على العاملين. ب ـ أنها قائمة بأمر الله: وهذه الخصيصة بارزة جداً في الوصف النبوي لهذه الطائفة، فهم أمة قائمة بأمر الله، وقد قامت دولة سيف الدين قطز بأمر الله، من الإعداد، والتخطيط، والدفاع عن الإسلام والمسلمين. جـ ـ أنها تقوم بواجب الجهاد في سبيل الله: والطائفة المنصورة جاءت الأحاديث النبوية في وصفهم بأنه ((يقاتلون على الحق))[59]، أو يقاتلون على أمر الله[60]، وكان سيف الدين قطز وجيشه قاموا بالجهاد الشرعي في سبيل الله وقتال أعداء الله من الكفار وغيرهم[61]، وتحقق نصر الله لهم في معركة عين جالوت. د ـ أنها صابرة: فقد خص الله الطائفة المنصورة بالصبر، وقد رأيت كيف تسلح سيف الدين قطز وجنوده بالصبر الجميل في جهادهم ولم تستطع القوة الظالمة أن تخرجهم عن منهجهم وهدفهم الذي يسعون إليه، ولهذا وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هؤلاء القوم بأنهم: لا يضرهم من كذبهم، ولا من خالفهم، ولا يبالون من خالفهم[62]، وهذه التعبيرات النبوية الكريمة تشير إلى هؤلاء العاملين الذين عرفوا أهدافهم وسلكوا طريقهم فلم ينظروا إلى خلاف المخالفين وعوائق المخزلين ولا تكذيب الأعداء الحاقدين، وكانوا يواجهون كل المتاعب بصبر وثبات ويقين[63]، وهذه الصفات التي جاءت في الأحاديث النبوية لوصف الطائفة المنصورة، قد إنطبقت على جيش سيف الدين قطز والمماليك الذين حققوا النصر في معركة عين جالوت، إن الانتساب إلى الطائفة المنصورة ليس شعاراً ولا هو دعوة وإنما هو تحقيق وعمل وتحقيق للصفات الشرعية لهم، وعمل بالواجبات الشرعية عليهم، فمن حقق الصفات وقام بالواجبات كان من الطائفة المنصورة ولو كان وحده[64]، قال تعالى: 'يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون * إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص' (الصف ، آيات : 2 ـ 4). 9 ـ سنة التدرج ووراثة المشروع المقاوم: قدم أمراء السلاجقة الكثير من أجل دحر الصليبيين، وقد حقق عماد الدين زنكي إنجازاً عظيماً بوضعه لمشروع رائد ـ ربما رأى الكثيرون في ذلك الوقت ـ إستحالة تحقيقه على بساطته، وهو مشروعه الوحدوي التحرري والذي حقق إبنه نور الدين جزئه الأول، وحقق صلاح الدين قسماً مهما من جزئه الثاني، ولذلك نرى إنتصار صلاح الدين في حطين تتويجاً لمشروع عماد الدين الوحدوي التحرري، فلولا الله ثم متابعة نور الدين لخطا والده في توحيد الشام ثم توحيد مصر مع الشام، لما تحقق هذا النصر[65]، الذي تم بفضل الله ثم جهود التوحيد التي قامت على عقيدة الإسلام الصحيحة التي تدعو للوحدة الإسلامية التي لا تفرق بين جنس أو لون، أو طائفة، وإنما جمعتهم الأخوة في الله والتي لم تفرق بين الأتراك والأكراد والعرب والفرس ولا غيرها من الأمم التي انضوت تحت راية الإسلام، قال الشاعر: ولست أدري سوى الإسلام لي وطناً الشام فيه ووادي النيل سيان وإينما ذكر إسم الله في بلد عددت أرجاءه من لب أوطاني ولقد تفاعلت العوامل التي ساعدت على الوحدة في عهد صلاح الدين مع الزمن والوقت، وخضعت لسنة التدرج وأعطت ثمارها في معركة حطين وتوجت بفتح بيت المقدس، وأصبح المؤمنون فبتوادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى[66]، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلها الغزاة من أجل تمزيق أرجاء العالم الإسلامي، فقد نجحوا في تقطيع أراضي المسلمين، ولكنهم لم ينجحوا في تمزيق قلوبهم، وظل المسلم محباً لأخيه المسلم، ولسان حال كل منهم[67] يقول: أبا سليمان قلبي لا يطاوعني على تجاهل أحبابي وأخواني إذا إشتكى مسلم في الهند أرقني وإن بكى مسلم في الصين أبكاني ومصر ريحانتي والشام نرجستي وفي الجزيرة تاريخي وعنواني أرى بخارى بلادى وهي نائية وإستريح إلى ذكرى خراسان فأينما ذكر إسم الله في بلد عددت ذاك الحمى من صلب أوطان شريعة الله لمت شملنا وبنت لنا معالم إحسان وإيمان[68] إن سلاطين المماليك ساروا على نهج عماد الدين ونور الدين وصلاح الدين وأخلصوا النية لله وحده وجددوا دعوة الجهاد معاً[69]، فهذا سيف الدين قطز بأقواله وأفعاله يبرهن على ذلك، فبعد معركة عين جالوت وقف خطيباً وقال: لقد صدقتم الله الجهاد في سبيله فنصر قليلكم على كثير عدوكم، إياكم والزهو بما صنعتم، ولكن أشكروا الله واخضعوا لقوله وجلاله إنه ذو القوة المتين، واعلموا انكم لم تنتهوا من الجهاد وإنما بدأتموه، وإن الله ورسوله لن يرضيا عنكم حتى تقضوا حق الإسلام بطرد اعدائه من سائر بلاده، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله[70]، والواقع اننا إذا تتبعنا أعمال سلاطين دولة المماليك في هذا المجال ندرك أن الدافع الاساسي لهم كان الجهاد في سبيل الله للذود عن ممتلكات المسلمين، ولما كان ذلك لا يتأتى إلا بتوحيد كلمة المسلمين، فإنهم قد سعوا جاهدين لتحقيق ذلك، فبدأوا جهودهم بتجميع الفلول الإسلامية التي فرت من وجه العدوان المغولي وحشدها داخل الأراضي المصرية، وخرج السلطان قطز على رأس تلك الجموع بعد أن غرس فكرة الجهاد في نفوسها وأشعل الحماسة في صفوفها إلى بلاد الشام وتمكن من كسر المغول في عين جالوت التي تعتبر بحق بداية النهاية للوجود المغولي في بلاد الشام، ترتب عليها إعادة الوحدة مرة أخرى بين مصر والشام، ليمهد الطريق لمن أتى بعده من السلاطين لمواصلة الجهاد ضد المغول والصليبيين، ذلك الجهاد الذي كان يعد في نظرهم فرض عين على كل مسلم لا يقل عن كونه ركناً من أركان الإسلام[71]، وخلاصة القول أن سلاطين المماليك استفادوا من الجهود التراكمية التي سبقتهم وبنوا عليها وجددوا الدعوة للجهاد وتحرير أراضي المسلمين من المشاريع الغازية المغولية والصليبية. 10 ـ الاستعانة بالعلماء واستشارتهم:كانت من القيم الراسخة في دولة المماليك، قيمة العلوم الشرعية وعلماء الدين، فطول أيام الايوبيين في مصر، ومنذ أن رسخ صلاح الدين المذهب السني في مصر بعد قضائه على الدولة الفاطمية، وقيمة العلماء مرتفعة في أعين الناس والحكام على السواء، حتى أنه لما صعدت شجرة الدر إلى كرسي الحكم، وقام العلماء بإنكار ذلك وكتابة الرسائل المعادية للملكة وتحفيز الناس على رفض هذا الأمر، ما استطاعت شجرة الدر ولا أحد من أعوانها أن يوقفوا هذه الحركة الجريئة من العلماء[72]، وكان من طبيعة العلماء في ذلك العصر النزول في ساحات القتال وتحريض الناس على الجهاد كما حدث في الحملة الصليبية السابعة عام 648هـ، وكان من أشهر هؤلاء العلماء العز بن عبد السلام، وكان مقرباً ومحبباً لسيف الدين قطز، وأخذ بترشيده وقتاويه ونفذ ذلك وخصوصاً تلك الفتوى الشهيرة المتعلقة بوجود المال اللازم للإعداد ما يلزم الحرب، فعقد سيف الدين قطز مجلساً للمشورة في قلعة الجبل وحضر قاضي القضاة بدر الدين حسن السنجاري والشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان السؤال حول أموال العامة ونفقتها في العساكر، فقال ابن عبد السلام: إذا لم يبق في بيت المال شيء وأنفقتم الحوائص الذهبية ونحوها من الزينة وساويتم العامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي إلا فرسه التي يركبها ساغ أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء، إلا أنه إذا دهم العدو وجب على الناس كافة دفعه بأموالهم وأنفسهم[73]، وانقضى الاجتماع ويفهم مما تقدم أن المسلمين لم يكونوا يوافقون على فعل شيء أو دفع ضريبة إلا إذا أقرها علماء الإسلام، وأصدروا الفتاوى بجوازها، وهذا يعني الخضوع للشريعة، ومن جهة أخرى فإن السلطان ملتزم بما صدر عن إفتاء العلماء، بل راح الأمراء ورجال الدولة يقدمون ما يملكون وأحضروا ما في بيوتهم من حلي نسائهم وأموالهم، وأقسموا لم يتركوا شيئاً، وذلك طواعية دون إرغام أو تهديد وإنما إستجابة لرأي الشريعة، ولما كانت هذه الأموال لا تقوم بالمطالب إستعان السلطان قطز بالرعية بعد أن تساووا جميعاً، وفرض إجراءات من أجل توفير المال اللازم للحرب، ومن ثم كانت الأموال التي أنفقها المسلمون في حرب التتار في موقعة عين جالوت أموالاً طيبة ساهمت في تحقيق الإنتصار[74]، وكان السلطان سيف الدين قطز يحترم ويقدر وينفذ فتاوى العلماء وكان يستعين بهم ويطلب مشورتهم في النوازل وكان العلماء والفقهاء يقومون بدورهم الكبير في توعية الشعب بالأخطار المحيطة به ويحرضون الناس على طلب الشهادة، والإستجابة لنداء الجهاد، فقد حدث تكامل بين أمراء المماليك والعلماء في مقاومة التتار، فكان ذلك الإنسجام والتعاون المستمر من أسباب النصر في عين جالوت، فبين العلماء أحكام الله تعالى في الجهاد، كيف يتعامل مع أموال العامة، حتى تصبح حلالاً لا ظلم ولا عدوان فيها، مع الإستعداد النفسي لدى السلطان قطز في تنفيذ حكم الله وأثر ذلك على شعور الناس بقيمة العدل التي ساهمت في جعل روح جديدة تسري في كيان الشعب تحت قيادة قطز. 11 ـ الزهد في الدنيا: لما تحدثنا عن أسباب سقوط الدولة الخوارزمية، ذكرنا منها، حب الدنيا وكراهية الموت، وكيف كان حب الدنيا مهيمناً على القيادة والشعب في ذلك الوقت، وقد دبت الهزيمة النفسية في قلوب المسلميين وتعلقوا بدنياهم الذليلة تعلقاً ورضوا بأن يبقوا في قراهم ومدنهم ينتظرون الموت على أيدي الفرق المغولية، وقد رأينا، محمد بن خوازم، وجلال الدين بن خوارزم والناصر لدين الله، والحليفة العباسي المستعصم بالله، وبدر الدين لؤلؤ، والناصر الأيوبي، كيف كانت نهايتهم أما قطز وشعبه، فقد فطنوا لهذا المرض، وزهدوا في الدنيا وكان سيف الدين قطز قدوة ومثلاً حياً بين الناس، فقد باع ما يمتلكه ليجهز جيوش المسلمين المتجهة لحرب التتار، ولم يطمع في كرسي الحكم، بل عرض القيادة على الناصر يوسف الأيوبي على قلة شأنه، إذا قبل بالوحدة بين مصر والشام، ولم يطمع في استقرار عائلي أو إجتماعي أو أمن أو أمان، فكرس حياته للجهاد والقتال، على صعوبته وخطورته، ولم يطمع في أن يمتد به العمر، فخرج على رأس الجيوش بنفسه ليحارب التتار في حرب مهلكة، ولا شك أنه يعلم أنه سيكون أول المطلوبين للقتل، ولا شك أنه يدرك كذلك أنه إذا لم يخرج بنفسه، وأخرج من ينوب عنه فإن أحداً لن يلومه؛ لأنه الملك الذي يجب أن يحافظ على نفسه لأجل مصلحة الأمة لكنه اشتاق بصدق إلى الجهاد وتمنى الموت بين صليل السيوف وأسنة الرماح فزهد في هذه الدنيا الفانية وكانت حياته تطبيقاً عملياً كاملاً لكلماته[75]، فكانت تلك الكلمات قد سرت روحها في أركان حربه وجنوده وشعبه وتحركوا لأحد الحسنين فكان النصر الكبير في معركة عين جالوت. 12 ـ صراعات داخل بيت الحكم المغولي: وصلت الأخبار إلى هولاكو بوفاة أخيه الأكبر منكو خان وتنازع أخوية الآخرين 'قوبيلاي' 'واريق بوقا' على ولاية عرش المغول فوجد نفسه مضطراً إلى العودة إلى مقره الرئيسي مدينة مراغة ليكون قريباً من مجرى الحوادث في منغوليا، ليسهل عليه التحرك إلى منغوليا إذا دعته الحاجة إلى ذلك، وبالرغم من أن هولاكو هو الابن الرابع لتولوي خان من حقه أن ينافس أخويه في تولي ذلك المنصب، غير أنه لم يولي ذلك المنصب اهتماماً، ولعل ذلك راجع إلى ما تهيأ له من النجاح والظفر في ايران والعراق والشام[76]، فضلاً عن خوفه من ازدياد هوة الخلاف وتعقيد الأمور ولكنه في الوقت نفسه كان يرى أن أخاه قوبيلاي أجدر بتولي العرش من أخيه الآخر ارقيق بوقا وحرص على أن يحضر الانتخابات ليزكي ترشيح أخاه قوبيلاي خاناً أعظم للمغول ومن ناحية أخرى لاننسى ما كان من ازدياد العلاقات سوءا بين هولاكو وابناء عمومته خانات القبيلة الذهبية 'القبجاق'[77]، الذين باتوا يهددون ممتلكاته ـ وهذا صرفه عن مدّ الامدادات اللازمة للمغول في بلاد الشام، وكذلك لم يستطع قيادة جيش كبير للانتقام من هزيمة معركة عن جالوت ورد الاعتبار والهيبة للمغول ـ إذ أن بركة خان زعيم القبيلة الذهبية كان يميل إلى المسلمين في الوقت الذي كان هولاكو وحاشيته يعملون جاهدين على ارضاء المسيحيين واستمالتهم إليهم وتطور الأمر ببركة إلى أن اعتنق الدين الإسلامي، وتعرض هولاكو للتقريع والتأنيب من قبله وصار بركة يتهدده بالانتقام منه بسبب ما اقترفه من مذابح راح ضحيتها ألوف من المسلمين، وما أنزل بهم من دمار وخراب، فضلاً عما تعرض له الخليفة العباسي من الهوان وتجرئه على قتله، لذلك كثيراً ما وقع الاحتكاك بينهما عند جبال القوقاز التي تفصل بين نفوذهما، بل ذهب بركة خان إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث قام باضهاد القبائل المسيحية التي كانت تسكن تلك المناطق وذلك رداً على ما سلكه هولاكو من سياسية تعسفية تجاه المسلمين بقصد اذلالهم، ويبدو أن هولاكو أراد أيضاً حداً لتصرفات التهكم والانتقام التي مارسها بركة ضده، فحاول أن يفرض سلطانه على الجانب الشمالي لجبال القوقاز، ولكن بركة أعد لذلك الأمر عدته، واستطاعت جيوشه أن تنزل بجيوش هولاكو هزيمة ساحقة[78]، وهناك أسباب أخرى ذكرت في دفع هولاكو للعودة إلى عاصمته بالمشرق فإن الذي يهمنا قوله هو أن ذلك الحدث المفاجيء كان تحولاً خطيراً، غير مجرى سياسة المغول التوسعية التي جعلت هولاكو لم يعد إلى فارس بمفرده، بل عاد ومعه جموع من عساكره[79]، وهذا مما ساهم في تحقيق النصر في معركة عين جالوت. 13 ـ سنة الله في أخذ الظالمين والطغاة: قال تعالى:'ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون' 'ابراهيم، آية: 1' وقال تعالى:'إن ربك لبالمرصاد' 'الفجر، آية:14' إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، لقد عاش التتار في الأرض فساداً، وتحقق لهم الفوز في غالب معاركهم، واجتاحوا الشرق بأكمله، وتصوروا بعد أن سقطت الشام أمام جحافلهم، أنه ليس أمامهم إلا مصر وبعدها يكونون قد ملكوا أزمة الأمور[80]، وقد انتابهم غرور عظيم مع ظلم وطغيان وأنذر إلى ما جاء في رسالتهم لقطز: .. فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرفق لمن أشتكى، وقتلنا معظم العباد فعليكم بالهرب، وعلينا الطلب فأي أرض تأويكم، وأي طريق تنجيكم وأي بلاد تحميكم؟ فما من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع والعساكر لقتالنا لا تنفع ودعاؤكم علينا لا يسمع[81]. وهذا يعني الغرور الذي لاحد، وحان وقت الخلاص منهم بقدرة السميع العليم وأراد أن تكون هزيمتهم بل مصرعهم وإنهاء ملكهم في الشام على يد السلطان سيف الدين قطز[82]. إن الأسباب في انتصار المسلمين في عين جالوت متشابكة ومتداخلة، ويؤثر كل منها في الآخر تأثيراً عكسياً، فالنجاح السياسي، ويؤثر في الجانب الاقتصادي، ويتأثر به وهكذا وما ذكرنا من الأسباب لا يمكننا أن نقول هذه فقط لا مزيد عليها فقد يأتي غيرنا ويزيد عليها، ومطلوب منا التفكر والتأمل والتدبر لنستخرج الدروس والعبر والسنن والقوانين في قيام الدول وسقوطها، وانتصار الشعوب وهزيمتها، ومعرفة صفات قيادة التمكين، وفقهاء النهوض وعوامل صناعة التاريخ لنستخدمها لنصرة الله عز وجل، ودينه القويم قال تعالى:'لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثاً يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون' 'يوسف، آية:111'
حدث خطأ في هذه الأداة